ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

وزاد كتاب الله إمعانا في توهين الشرك والمشركين، فضرب المثل بالذباب الذي هو أصغر وأضعف الأحياء، لكنه مع ذلك يحمل سر الحياة، ويحمل في كثير من الأحيان أخطر الأمراض وأعدى الجراثيم، وبين كتاب الله ان الأصنام والأوثان التي يخر لها المشركون سجدا لا تستطيع أن تدفع عنها حتى أذى الذباب، وهي أعجز ما تكون عن أن تنزع من الذباب ما سطا عليه وأخذه منها، فكيف تعبد من دون الله، وهي على ما عليه من الضعف والعجز أمام الذباب الصغير الضعيف، ونفس الأمر يرد بالنسبة للأصنام البشرية من الدعاة المضللين، الذين يسيطرون على عباد الله، فهؤلاء كلهم لو اجتمعوا منذ بدء الخليقة إلى الآن في صعيد واحد ليخلقوا ذبابا لما استطاعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، لأن " سر الحياة " من غيب الله، والله وحده هو الذي يخلق الموت والحياة، ولو سلبهم الذباب شيئا لما استطاعوا له ردا مهما كان تافها، وإذا نقل الذباب إلى أحد من أتباعهم مثلا جرثومة السل أو جرثومة الرمد، سقط فريسة المرض والكمد، وإلى هذه المعاني يشبر قوله تعالى هنا في إيجاز وإعجاز : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب * ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز ، قال القرطبي : " وخص الذباب هنا لأربعة امور : لمهانته، وضعفه، واستقذاره، وكثرته، فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله عز وجل على خلق مثله ودفع أذيته، فكيف يجوز ان يكونوا آلهة معبودين، وأربابا مطاعين، وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان "، وقال القاضي عبد الجبار : " حكي عن أبي الهذيل انه سئل : ما الفائدة في خلق الذباب، فأجاب قائلا : الفائدة في خلق الذباب هي إذلال الجبابرة ".

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير