قَوْله: يَا أَيهَا النَّاس ضرب مثل فَاسْتَمعُوا لَهُ فَإِن قَالَ قَائِل: أَيْن الْمثل؟ قُلْنَا مَعْنَاهُ: ضرب لي مثل أَي: شبه لي مثل، على معنى أَن الْمُشْركين اتَّخذُوا الْأَصْنَام معي آلِهَة فَاسْتَمعُوا لَهُ أَي: اسْتَمعُوا خبر الْأَصْنَام وحالها، ثمَّ قَالَ: إِن الَّذين تدعون من دون الله الْأَصْنَام.
وَقَوله: لن يخلقوا ذبابا وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ ذكر الذُّبَاب لخسته ومهانته وَضَعفه،
فَاسْتَمعُوا لَهُ إِن الَّذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا وَلَو اجْتَمعُوا لَهُ وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب (٧٣) مَا قدرُوا الله حق قدره إِن الله لقوي عَزِيز (٧٤) الله يصطفي من الْمَلَائِكَة رسلًا وَمن النَّاس وَعَن بعض السّلف قَالَ: خلق الله تَعَالَى الذُّبَاب ليذل؛ بِهِ الْجَبَابِرَة، وَهُوَ حَيَوَان مستأنس مُمْتَنع؛ لِأَنَّهُ يسْتَأْنس بك فَيَقَع عَلَيْك، ثمَّ إِذا أردْت أَن تَأْخُذهُ امْتنع مِنْهُ.
وَقَوله: وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانُوا يطلون الْأَصْنَام بالزعفران، فَإِذا جف جَاءَ الذُّبَاب واستلب مِنْهُ شَيْئا، فَأخْبر الله تَعَالَى أَن الْأَصْنَام لَا يستنقذون من الذُّبَاب مَا استلبه، وَعَن السّديّ: أَنهم كَانُوا يأْتونَ بِالطَّعَامِ، ويضعون بَين يَدي الْأَصْنَام، فَيَجِيء الذُّبَاب ويقعن عَلَيْهِ، ويأكلن مِنْهُ، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: وَإِن يسلبهم الذُّبَاب شَيْئا لَا يستنقذوه مِنْهُ.
وَقَوله: ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب (الطَّالِب الذُّبَاب، وَالْمَطْلُوب الصَّنَم، وَيُقَال: الطَّالِب الصَّنَم، وَالْمَطْلُوب) الذُّبَاب.
وَقيل: ضعف الطَّالِب وَالْمَطْلُوب أَي: العابد والمعبود.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم