ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

وقوله تعالى : ثاني عطفة حال أي : لاوي عنقه تكبراً عن الإيمان كما قال تعالى : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً [ لقمان، ٧ ] والعطف في الأصل الجانب عن يمين أو شمال، وقوله تعالى : ليضلّ عن سبيل الله علة للجدال، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بضمها.
فإن قيل : على قراءة الضمّ ما كان غرضه في جداله الضلال لغيره عن سبيل الله، فكيف علل به وما كان على قراءة الفتح مهتدياً حتى إذا جادل خرج بالجدال عن الهدى إلى الضلال ؟ أجيب عن الأوّل : بأن جداله لما أدّى إلى الضلال جعل كأنه غرضه، وعن الثاني : بأنّ الهدى لما كان معرّضاً له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال الباطل جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال. ولما ذكر فعله وثمرته ذكر ما أعدّ له عليه في الدنيا بقوله تعالى : له في الدنيا خزي أي : إهانة وذل وإن طال زمن استدراجه بتنعيمه حق على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه، وما أعدّ له عليه في الآخرة بقوله تعالى : ونذيقه يوم القيامة الذي يجمع فيه الخلائق بالإحياء بعد الموت عذاب الحريق أي : الإحراق بالنار، وعن الحسن قال : بلغني أن أحدهم يحرق في اليوم سبعين ألف مرّة ويقال له حقيقة أو مجازاً.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير