ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

والحال تُنصَب فِي معرفة الأسماء ونكرتها. كما تَقُولُ: هَلْ من رجل يُضرب مجرَّدًا. فهذا حال وليس بنعت.
وقوله: (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ) استأنف (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ) ولم يرددها عَلَى (لنبين) ولو قرئت (ليُبَيِّن) يريد الله ليُبَيِّن لكم كَانَ صوابًا ولم أسمعها «١».
وقوله: (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) : إلى أسفل العمر (لِكَيْلا يَعْلَمَ) يقول لكيلا يعقل من بعد عقله الأول (شَيْئاً).
قوله: (وَرَبَتْ) قرأ «٢» القراء (وربت) من تَرْبو. حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عبد الله التميمي عَن أبي جَعْفَر المدني أَنَّهُ قرأ (اهتَّزت ورَبَأت) مهموزة فإن كَانَ ذهب إلى الرَّبيئة الَّذِي يحرس القوم فهذا مذهب، أي ارتفعت حَتَّى صَارت كالموضع للربيئة.
فإن لَمْ يكن أراد (من «٣» هَذَا) هَذَا فهو من غلط قد تغلطه العرب فتقول: حَلأت «٤» السَّوِيق، ولبَّأت «٥» بالحجّ، ورثأت «٦» الميّت. وهو كما قرأ الْحَسَن (وَلَأَدْرَأتكم «٧» بِهِ) يهمز. وهو مِمّا يُرفَض من القراءة.
وقوله: ثانِيَ عِطْفِهِ [٩] منصوب عَلَى: يُجادل ثانيًا عطفه: معرضًا عَن الذكر.
وقوله: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [١١] نزلت فى أعاريب من بنى أشد انتقلوا إلى المدينة بذراريهم، فامتنوا بذلك عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالوا: إنما يُسلم الرجل (بعد «٨» الرجل) من القبيلة. وقد أتيناك بذرارينا. وكانوا إذا أعطوا من الصدقة وسَلمت مواشيهم وخيلهم قالوا: نعم الدين هَذَا. وإن لم يعطوا من الصدقة ولم تسلم مواشيهم انقلبوا عَن الإسلام. فذلك قوله

(١) هى قراءة ابن أبى عبلة كما فى البحر.
(٢) ا: «قرأت»
(٣) سقط في ا.
(٤) أي حليت السويق وليست بالحج ورثيت الميت. والسويق طعام يتخذ من الحنطة والشعير.
(٥) أي حليت السويق وليست بالحج ورثيت الميت. والسويق طعام يتخذ من الحنطة والشعير.
(٦) أي حليت السويق وليست بالحج ورثيت الميت. والسويق طعام يتخذ من الحنطة والشعير. [.....]
(٧) الآية ١٦ سورة يونس
(٨) سقط فى ا.

صفحة رقم 216

(يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأنّ به) يقول: أقام عَلَيْهِ (وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ) «١» ورجع.
وقوله: (خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ) غُبِنهما. وذُكِرَ عَن حُمَيْد الأعرج وحده أَنَّهُ قرأ (خاسِر الدُّنْيَا والآخرة) وكلّ صواب: والمعنى واحد.
وقوله: يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ [١٢] يعنى الأصنام.
ثم قال: يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ [١٣] فجاء التفسير: يَدْعو من ضرّه أقرب من نفعه. وقد حالت اللام بينهما. وكذلك هي فِي قراءة عبد الله (يَدْعو من ضَرُّه) ولم نَجد العرب تَقُولَ ضربت لأخاكَ ولا رأيتُ لزيدًا أفضل منك. وقد اجتمعت القراء على ذلك. فترى أن جواز ذَلِكَ لأن (مَنْ) حرف لا يتبيّن فيه الاعراب، فأجيز «٢» ب: فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم إذ لَمْ يتبين فِيهِ الإعراب.
وذُكِرَ عَن العرب أنهم قالوا: عندي لَما غيرُه خير منه، فحالوا باللام دون الرافع. وموقع اللام كَانَ ينبغي أن يكون فى (ضَرُّه) وَفِي قولك «٣» : عندي ما لغيره خيرٌ منه. فهذا وجه القراءة للاتباع. وقد يكون قوله: (ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوا) فتجعل (يَدْعُوا) من صلة (الضَّلالُ الْبَعِيدُ) وتضمر فى (يَدْعُوا) الْهَاء، ثُمَّ تستأنف الكلام باللام، فتقول لَمَنْ ضرّه أقرب من نفعه لبئس المولي) كقولك فِي مذهب الجزاء لَمَا فعلت لهو خير لك. وهو وجه قويّ فِي العربية.
ووجهٌ آخر لَمْ يُقرأ بِهِ. وَذَلِكَ أن تكسر اللام فِي (لِمن) وتريد يدعو إلى من ١٢٠ اضرّه أقرب من نفعه، فتكون اللام بِمنزلة إلى، كما قَالَ (الْحَمْدُ «٤» لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) وإلى هَذَا وأنت قائل فِي الكلام: دعوت إلى فلانٍ ودعَوت لفلانٍ بمعنى واحد. ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع

(١) سقط فى ا
(٢) ا: «فاستجيز»
(٣) ا: «قوله»
(٤) الآية ٤٣ سورة الأعراف

صفحة رقم 217

معاني القرآن للفراء

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تحقيق

أحمد يوسف نجاتي

الناشر دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية