ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

(ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (٩)
(العِطْف) هو الجانب، و (ثَانِيَ) اسم فاعل من ثنى يثني، أي لواه مستكبرا أو معرضا، أو هما معًا، أي مع أنه يجادل في اللَّه بغير أي نوع من العلم، بل

صفحة رقم 4949

بجهالة جهلاء، مع ذلك يلوى عنقه مستكبرا معرضا، مفاخرا بما هو عليه، كما قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥)، وكما قال تعالى: (وِإذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا...).
وإنهم بهذا التفاخر بالباطل والكبرياء والاستعلاء يضلون غيرهم لضعفهم، ولذا قال تعالى: (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)، أي ليضل غيره عن طريق الحق، فاستعلاء الباطل يغري باتباعه، وإذلال أهل الحق يغري بتركه إلا من ربط اللَّه تعالى على قلبه.
وقد ذكر اللَّه تعالى عند مغالبة الحق والباطل، فقال عز من قائل: (لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ)، يجعل كلمة الحق هي العليا، وكلمة الباطل هي السفلى، كما كان الخزي في بدر، والأحزاب، وغيرهما، وذلك لَا يعفيهم من عذاب الآخرة (وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ) هو وضعه في جهنم المحرقة نارها، وعبر بـ (نُذِيفهُ)، لأن الإلقاء في الجحيم من غير أن يذوق حريق النار، ويلهب إحساسه بها - لَا يدرك معه حقيقة العذاب، لأن العذاب في ذات الإحساس بالنار.

صفحة رقم 4950

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية