حال كونه ثانِيَ عِطْفِه أي : لاويًا عُنُقَهُ عن طاعة الله ؛ كبرًا وعُتوًا، أو عاطفًا بجانبه، وطاويًا كَشْحَهُ، معرضًا متكبرًا، فثنْي العطف كناية عن التكبر. وقرأ الحسن بفتح العين، أي : مانعًا تعطفه على المساكين ؛ قسوةً. فعل ذلك الجدال ليضلَّ عن سبيل الله أي : ليضل الناس عن سبيل الله ؛ فإنَّ غرضه بالمجادلة إضلال المؤمنين، أو جميع الناس، وقرأ المكي وأبو عمر : بفتح الياء، أي : ليصير ضالاً عن سبيل الله. وجعل ضلاله غاية لجداله، من حيث إن المراد به الضلال المبين، الذي لا هداية بعده، مع تمكنه منها قبل ذلك، أي : ليرسخ في الضلالة أيّ رسوخ، له في الدنيا خِزيٌ : هوان وذُل، وهو القتل يوم بدر، وهو بيانُ نتيجةِ ما سلكه من الطريقة، أي : يثبت له، بسبب ما فعل، خزي وصغار، وهو ما أصابه ببدر، ونُذِيقه يومَ القيامة عذابَ الحريق أي : النار المحرقة.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي