وانتصاب ثَانِيَ عِطْفِهِ على الحال من فاعل يجادل، والعطف : الجانب، وعطفا الرجل : جانباه من يمين وشمال، وفي تفسيره وجهان : الأوّل : أن المراد به من يلوي عنقه مرحاً وتكبراً، ذكر معناه الزجاج. قال : وهذا يوصف به المتكبر. والمعنى : ومن الناس من يجادل في الله متكبراً. قال المبرد : العطف ما انثنى من العنق. والوجه الثاني : أن المراد بقوله : ثَانِيَ عِطْفِهِ : الإعراض، أي معرضاً عن الذكر، كذا قال الفراء والمفضل وغيرهما كقوله تعالى : ولى مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا [ لقمان : ٧ ]، وقوله : لَوَّوا رُؤُوسَهُمْ [ المنافقون : ٥ ]، وقوله : أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ [ الإسراء : ٨٣ ]، واللام في لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ الله متعلق ب[ يجادل ] أي إن غرضه هو الإضلال عن السبيل وإن لم يعترف بذلك. وقرئ :«ليضلّ » بفتح الياء على أن تكون اللام هي لام العاقبة كأنه جعل ضلاله غاية لجداله، وجملة : لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ مستأنفة مبينة لما يحصل له بسبب جداله من العقوبة. والخزي : الذل، وذلك بما يناله من العقوبة في الدنيا من العذاب المعجل وسوء الذكر على ألسن الناس. وقيل : الخزي الدنيوي هو : القتل، كما وقع في يوم بدر وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القيامة عَذَابَ الحريق أي عذاب النار المحرقة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس والسديّ وابن يزيد وابن جريج أنه المعرض. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله : ثَانِي عِطْفِهِ قال : أنزلت في النضر بن الحارث. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : هو رجل من بني عبد الدار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ثَانِي عطْفِهِ قال : مستكبراً في نفسه. وأخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ قال : كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلاماً وأنتجت خيله قال : هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله قال : هذا دين سوء. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عنه بسند صحيح قال : كان ناس من الأعراب يأتون النبيّ صلى الله عليه وسلم يسلمون، فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قالوا : إن ديننا هذا لصالح فتمسكوا به، وإن وجدوا عام جدب وعام ولاد سوء وعام قحط، قالوا : ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله : وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه أيضاً نحوه، وفي إسناده العوفي. وأخرج ابن مردويه أيضاً من طريقه أيضاً عن أبي سعيد قال : أسلم رجل من اليهود فذهب بصره وماله وولده فتشاءم بالإسلام، فأتى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال : أقلني أقلني، قال :«إن الإسلام لا يقال»، فقال : لم أصب من ديني هذا خيراً، ذهب بصري ومالي ومات ولدي، فقال :( يا يهوديّ، الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة )، فنزلت وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ ). وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله قال : من كان يظنّ أن لن ينصر الله محمداً في الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ قال : فليربط بحبل إِلَى السماء قال : إلى سماء بيته السقف ثُمَّ ليَقْطَعْ قال : ثم يختنق به حتى يموت. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه قال : مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لن يَنصُرَهُ الله يقول : أن لن يرزقه الله فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء فليأخذ حبلاً فليربطه في سماء بيته فليختنق به فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ قال : فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق.