ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

وتقدّم فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً وما قيل فيها ١.

فصل


المعنى : وأن هذه ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها أمةً واحدةً، أي : ملة واحدة وهي الإسلام٢. فإن قيل : لمّا كانت شرائعهم مختلفة فكيف يكون دينهم واحداً ؟
فالجواب : أنّ المراد من الدين ما لا يختلفون من أصول الدين من معرفة ذات الله وصفاته، وأما الشرائع فإن الاختلاف فيها لا يُسمّى اختلافاً في الدين، فكما يقال في الحائض والطاهر من النساء : إن دينهن واحد وإن افترق تكليفهما فكذا هنا ٣.
وقيل : المعنى : أمرتكم بما أمرت به المرسلين من قبلكم، وأمركم واحد ٤.
وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاتقون فاحذرون، فتقطعوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ أي : تفرقوا فصاروا فرقاً يهوداً، ونصارى، ومجوساً. «زُبُراً » أي : فرقاً وقطعاً مختلفة، واحدها ( زَبُور )، وهو الفرقة والطائفة، ومثلها «الزُّبْرَة » وجمعها «زُبَر »٥ ومنه «زُبَرَ الحَدِيدِ »٦.
وقرأ بعض أهل الشام :«زُبَراً » بفتح الباء٧. وقال مجاهد٨ وقتادة «زُبراً » أي : كتباً، أي : دان كلّ فريق بكتاب غير الكتاب الذي دان به الآخر.
وقيل : جعلوا كتبهم قطعاً آمنوا بالبعض وكفروا بالبعض وحرّفوا البعض كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ بما عندهم من الدين معجبون مسرورون٩.
١ عند قوله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [الأنبياء: ١٠٥]..
٢ انظر البغوي ٦/٢٣..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٠٦..
٤ انظر البغوي ٦/٢٣..
٥ زبرة الحديد: القطعة الضخمة منه، والجمع زبر. اللسان (زبر)..
٦ من قوله تعالى: آتوني زبر الحديد [الكهف: ٩٦]. انظر البغوي ٦/٢٣..
٧ وهي قراء الأعمش، وأبي عمرو بخلاف. تفسير ابن عطية ١٠/٣٦٧ فمن قرأ "زبرا" فتأويله جعلوا دينهم كتبا مختلفة، جمع زبور. ومن قرأ "زبرا" أراد قطعا. جمع زبرة. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/١٦، التبيان ٢/٩٥٧، اللسان (زبر)..
٨ من هنا نقله ابن عادل عن البغوي ٦/٢٣..
٩ آخر ما نقله عن البغوي ٦/٢٣..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية