ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

تمهيد :
بعد أن قص الله تعالى قصص بعض الأنبياء السابقين، عقب ذلك بتوصية الرسل جميعا بالأكل من الطيبات والعمل الصالح، والمراد بذلك أتباع الرسل أيضا، ثم أرشدهم إلى أن الدين واحد وهو الدعوة إلى توحيد الله، والتمسك بالعمل الصالح، لكن أتباع الرسل فرقوا دينهم، وتمسكت كل فرقة بما تدين به كما هي حال قريش، وهم في حيرة وعمى، يظنون أن ما أنعم الله به عليهم من النعمة لرضاه عليهم، وما يشعرون أنه استدراج لا مسارعة في الخيرات.
٥٣ - فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
فتقطعوا : أي : الأتباع قطعوا ومزقوا.
أمرهم : أمر دينهم.
زبرا : قطعا وأحزابا متخالفين، كاليهود والنصارى وغيرهم، جمع زبور.
بما لديهم : عندهم من الدين.
فرحون : مسرورون معجبون، معتقدون أنهم على الحق، كما هي حال قريش.
فتفرق أتباع الأنبياء فرقا وجماعات وأصبح كل فريق معجبا بنفسه، فرحا بما عنده، معتقدا أنه الحق الذي لا معدل عنه.
وزبرا. أي : قطعا، جمع زبرة، وهي القطعة. ويجوز أن يكون المعنى : أن أتباع الأنبياء فرقوا دينهم بعد أنبيائهم، فآمنوا ببعض ما أنزل عليهم وكفروا بما سواه، اتباعا لأهوائهم، أو أنهم وضعوا كتبا وألفوها ونسبوا تلك الضلالات إلى الله.
وقيل : إنهم فرقوا بين الكتب المنزلة، فأخذ كل منهم كتابا آمن به وكفر بما سواه.
كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ.
كل جماعة أو هيئة أخذت قطعة أو جانبا أو مزقة من الدين، ومضت بالمزقة أو القطعة التي خرجت في يدها لا تفكر في شيء، ولا تلتفت إلى شيء، مضت وأغلقت جميع المنافذ، وسدت كل نسمة طليقة، وكل فكر أو رأي أو نصيحة أو حوار رشيد.
فيا أتباع الأديان، أما آن الأوان في الاجتماع على كلمة سواء، ما دام أصل الدين واحدا، وأساسه واحدا، وهو الإيمان بالله ربا واتباع هدايات السماء ؛ ويا أتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أما آن الأوان إلى التلاقي على جوهر الإسلام وحقائقه، وسماحته وأصوله العامة، والعودة به إلى منابعه الصافية، واجتهادات الأئمة المشهود لهم بالعلم والرأي والإخلاص والاجتهاد المقبول، والفتيا بما يتوافق مع أصول الدين ومصالح العباد المعتبرة.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير