فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ { ٥٣ )
فتقطعوا فتفرقوا.
أمرهم دينهم.
زبرا كتبا.
ربنا الكبير المتعال دعا الناس إلى دين بعث به رسله لا تختلف أصوله باختلاف الأزمان :{ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه.. )١ فافترقت الأمم وقد أمروا بالاجتماع وجعلوا دينهم أديانا [ فتفرق الذين أمرهم الله بلزوم دينه من الأمم دينهم بينهم كتبا ؛ كل فريق بما اختاروه لأنفسهم من الدين والكتب فرحون معجبون به لا يرون أن الحق سواه ]٢.
يقول القرطبي : هذه الآية تنظر إلى قوله صلى الله عليه وسلم : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين اثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة ".. الحديث. أخرجه أبو داود. ورواه الترمذي وزاد : قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه وأصحابي " أخرجه من حديث عبد الله بن عمرو ؛ وهذا يبين أن الافتراق المحذر منه في الآية والحديث إنما هو في أصول الدين وقواعده، لأنه قد أطلق عليها مللا ؛ وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجب لدخول النار ؛ ومثل هذا لا يقال في الفروع، فإنه لا يوجب تعديد الملل ولا عذاب النار ؛ قال الله تعالى :{ .. لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا.. )٣ ؛ زبرا يعني كتبا وضعوها وضلالات ألفوها ؛ قال ابن زيد ؛ وقيل : إنهم فرقوا الكتب فاتبعت فرقة الصحف وفرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل، ثم حرف الكل وبدل ؛ قاله قتادة.. اه.
٢ ما بين العلامتين [ ] مما أورد الطبري..
٣ من سورة المائدة. من الآية ٤٨..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب