٣٥٤- مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمان، عن غير واحد من علمائهم، أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب. فاستأذن ثلاثا ثم رجع، فأرسل عمر بن الخطاب في أثره فقال : مالك لم تدخل ؟ فقال أبو موسى : سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول :( الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع ). فقال عمر : ومن يعلم هذا ؟ لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا، فخرج أبو موسى حتى جاء مجلسا في المسجد يقال له مجلس الأنصار. فقال : إني أخبرت عمر بن الخطاب أني سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم يقول : الاستئذان ثلاث، فغن أذن لك فادخل وإلا فارجع ). فقال : لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا، فإن كان سمع ذلك أحد منكم فليقم معي. فقالوا لأبي سعيد الخذري : قم معه، وكان أبو سعيد أصغرهم. فقام معه، فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فقال عمر بن الخطاب لأبي موسى : أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله – صلى الله عليه وسلم(١).
قال أبو عمر : في هذا الحديث من الفقه إيجاب الاستئذان، وهو يخرج في تفسير قول الله – عز وجل : لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا على أهلها ، والاستئناس في هذا الموضع هو الاستئذان، كذلك قال أهل التفسير، وكذلك في قراءة أبي، وابن عباس " تستأذنوا وتسلموا على أهلها " (٢).
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل أبو جعفر الصائغ، قال : حدثنا عفان، قال : حدثني ثابت بن زيد، قال : حدثنا عاصم الأحول، عن عكرمة، قال : في قراءة أبي بن كعب : حتى تسلموا أو تستأذنوا، قال : وتعلم منه ابن عباس. ( ت : ٣/١٩٦-١٩٧ )
٢ انظر جامع البيان: ١٨/١١٠..
جهود ابن عبد البر في التفسير
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي