وتصدى كتاب الله لتحديد النظام الذي يجب أن يتبع عند تزاور المسلمين، في بيوتهم، وغشيان بعضهم منازل بعض، وما يلزم لذلك من سبق الاستئذان، حتى لا يقتحم أحد منهم منزل الآخر دون رضاه، فيتصرف في ملك الغير بغير إذنه تصرف الغاصب المتغلب، على خلاف الشرع والطبع، لا سيما وأن من أوجب واجبات المسلم أن لا يطلع على عورة أخيه، ولا تسبق عينيه إلى ما لا يحل نظره إليه، خصوصا الشؤون الداخلية التي جرت العادة بالتستر عليها، وعدم السماح بالكشف عنها، وحول هذه المعاني يدور قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون أي أن الاستيذان ثم التسليم خير للمستأذن وخير لأهل البيت، فلا المستأذن يفاجأ من طرف أهل البيت بما يكره، ولا أهل البيت يفاجأون من طرف المستأذن بما يكرهون.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري