٩١٩- في الموطإ : " سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال : " يا رسول الله، أستأذن على أمي ؟ " فقال : " نعم ". فقال : " إني معها في البيت ". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة ؟ قال : لا. قال : فاستأذن عليها " ١.
قال الباجي : " الاستئذان على كل بيت فيه أحد واجب، تستأذن ثلاثا، فإن أذن لك، وإلا رجعت لقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ٢ قال مالك : " الاستيناس : الاستئذان ثلاثا " ٣. قال عليه السلام : " إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع " ٤. ( نفسه : ١٣/ ٢٩٥ ).
٩٢٠- في البيان : " قال مالك : الاستيناس : التسليم، وإن أذن له من باب الدار فليس له أن يستأذن إذا وصل باب البيت " ٥. قال صحب البيان : " وتفسير الاستيناس بالتسليم بعيد لقوله تعالى : حتى تستأنسوا وتسلموا فغاير بينهما. وعن مالك : " الاستيناس : الاستئذان "، وهو الصحيح، وعليه أكثر المفسرين. وقيل : " حتى تونسوا أهل البيت بالتنحنح والتنخم ونحوه حتى يعلموا إرادتكم الدخول ".
وقال الفراء : " في الكلام تقديم وتأخير، تقديره :( حتى تسلموا وتستأذنوا ) وهو أن تقول : السلام عليكم، أأدخل ؟ ٦ لأن ابن مسعود كان يقرؤها : " حتى تسلوا على أهلها وتستأذنوا " ٧. ( الذخيرة : ١٣/ ٢٩٦ ).
٢ - هذا القول رواه الباجي عن القاضي أبي محمد. ن: المنتقى: ٧/٢٨٣..
٣ - ن: البيان والتحصيل: ١٨/٤٦٩..
٤ - خرجه في الموطإ: ٢/٩٦٣ كما ذكره الباجي في المنتقى: ٧/٢٨٤..
٥ - ن: البيان والتحصيل: ١٨/٤٦٩. وقد علق ابن رشد على هذا التفسير بقوله: "فالاستيناس هو الاستئذان في الصحيح من الأقوال لأنه استفعال من الأنس". ن: المقدمات من كتاب المدونة: ٣/٤٤٤..
٦ - ن: المنتقى: ٧/٢٨٤..
٧ - ن: تفسير ابن كثير: ٣/٤٤٧..
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي