قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بُيُوتًا غير بُيُوتكُمْ حَتَّى تستأنسوا.
قَرَأَ ابْن عَبَّاس: " حَتَّى تستأذنوا " قَالَ: تستأنسوا غلط من الْكَاتِب، وَالْمَعْرُوف تستأنسوا، وَفِيه ثَلَاثَة أَقْوَال: أشهرها: " تستأذنوا " فالاستئناس بِمَعْنى الاسْتِئْذَان، وَالْقَوْل الثَّانِي: هُوَ " التنحنح " قَالَه مُجَاهِد، وَالْقَوْل الثَّالِث: " حَتَّى تستأنسوا " هُوَ التعرف والاستعلام حَتَّى يُؤذن لَهُ أَو لَا يُؤذن.
( ٢٧) فَإِن لم تَجدوا فِيهَا أحدا فَلَا تدخلوها حَتَّى يُؤذن لكم وَإِن قيل لكم
وَقَوله: وتسلموا على أَهلهَا.
السّنة إِذا بلغ الْإِنْسَان بَاب دَار يَقُول: أَدخل؟ وَقَالَ بَعضهم: إِذا وَقع الْعين على الْعين يقدم السَّلَام، وَإِذا لم تقع الْعين على الْعين قدم الاسْتِئْذَان.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع " فَروِيَ أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَتَى بَاب عمر، وَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَرجع، فَقَالَ عمر: أَلَيْسَ قد سَمِعت صَوت عبد الله بن قيس؟ قَالُوا: اسْتَأْذن ثَلَاثًا وَرجع، فَدَعَاهُ وَقَالَ: لم رجعت؟ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله يَقُول كَذَا، فَقَالَ: لتَأْتِيني بِمن يشْهد لَك، وَإِلَّا لأعلونك بِالدرةِ، فجَاء أبي بن كَعْب وَذكر لَهُ ذَلِك، فجَاء وَشهد لَهُ، وَقيل: غَيره شهد لَهُ.
قَالَ الْحسن: الأول إِعْلَام، وَالثَّانِي (مُؤَامَرَة)، وَالثَّالِث اسْتِئْذَان بِالرُّجُوعِ. وَعَن قَتَادَة قَالَ: إِذا لم يُؤذن لَهُ لَا يقْعد على الْبَاب، فَإِن للنَّاس حاجات. وَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ طَرِيقا يجوز أَن يقف وَيقْعد، وَإِن كَانَ فنَاء بَيته لَا يقْعد إِلَّا بِإِذْنِهِ. قَالُوا: وَإِن كَانَ الْبَاب مردودا فَلَا ينظر إِلَى الدَّار من شقّ الْبَاب، وَإِن كَانَ الْبَاب مَفْتُوحًا فَلَا بَأْس أَن ينظر؛ لِأَنَّهُ لما فتح الْبَاب فقد أذن.
ارْجعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أزكى لكم وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عليم (٢٨) لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تدْخلُوا بُيُوتًا غير مسكونة فِيهَا مَتَاع لكم وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون
صفحة رقم 518تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم