ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

منكم في الدنيا فيموت عليها (١) نذقه في الآخرة عَذَابًا كَبِيرًا يعني: شديدًا، [فلا عذاب أشد وأعظم من النار كقوله: طُغْيَانًا كَبِيرًا [الإسراء: ٦٠] يعني: شديدًا.]، (٢) وكقوله: وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا [الإسراء: ٤] يعني: شديدًا (٣).
قال ابن عباس: ثم رجع -عز وجل- إلى ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- يعزيه، فقال (٤):
٢٠ - وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ قال: يريد كما تأكل أنت (٥) وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ يقول: فكيف يكون محمدٌ بدعًا من الرسل (٦). ووجه النظم على هذا التأويل مختلف فيه؛ قال

(١) عليها. هكذا عند الواحدي، ومقاتل. أي: على هذه المعصية، وإن كان الأظهر: عليه، والله أعلم.
(٢) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٣) "تفسير مقاتل" ص ٤٤ أ. سوى ما بين المعقوفين فهو غير موجود.
(٤) هكذا في "الوسيط" ٣/ ٣٣٧، غير منسوب لأحد. لكن ذكر الواحدي -رحمه الله-. في "أسباب النزول" ٣٣٢، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن المشركين لما عيّروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالفاقة، وقالوا: وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنزل جبريل، - عليه السلام -، من عند ربه معزِّياً له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، رب العزة يقرئك السلام، ويقول لك: وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ. وهذا غير ثابت عن ابن عباس -رضي الله عنهما-؛ لأنه من طريق: جويبر عن الضحاك. وجويبر ضعيف جدًا، والضحاك لم يلق ابن عباس. وقد سبق ذلك عند تفسير الآية العاشرة، من هذه السورة. وذكره القرطبي ١٣/ ١٢، بدون إسناد.
(٥) نظير هذه الآية قوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وقوله: وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ.
(٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٦٢. قال ابن الحربي ٣/ ٤٣٣: وإنما كان يدخلها لحاجته، أو لتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته: ويعرض نفسه على القبائل في =

صفحة رقم 442

الفراء: إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ صلة لاسم متروك اكتفى بـ مِنَ الْمُرْسَلِينَ منه؛ كقولك في الكلام: ما بعثت إليك من الناس إلا مَنْ إنَّه ليعطيك. ألا ترى أن قولك: ليعطيك (١) صلة لـ: مِن، وجاز ضميرها (٢) كما قال: وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ [الصافات: ١٦٤] وكذلك قوله: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا [مريم: ٧١] أي: ما منكم إلا من يردها. قال: ولو لم تكن اللام جوابًا لـ إِنَّ كانت إنَّ، مكسورةً أيضًا لأنها مبتدأة، إذ كانت صلةً. انتهى كلامه (٣).
وقال أبو إسحاق: هذا احتجاج عليهم في قوله: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ فقيل لهم: كذلك كان من خلا من الرسل يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. قال: وأما دخول إِنَّهُمْ فعلى تأويل: ما أرسلنا [قبلك من المرسلين] (٤) إلا هم يأكلون الطعام، وإلا إنهم

= مجتمعهم، لعل الله أن يرجع إلى الحق بهم. وهذا يدل على أنه ينبغي لأهل العلم والفضل دخول الأسواق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الناس ما يتعلق بأحكام البيع والشراء، ونحو ذلك. وفي كتاب: "ظلال القرآن" ٥/ ٢٥٥٣، كلام جيِّد في حكمة مشي الأنبياء في السوق. فليراجع. وهذه الآية أصل في تناول الأسباب، وطلب المعاش بالتجارة والصناعة، وغير ذلك، وفي هذا رد على من لا يأخذ بالأسباب يزعم أنه متوكل. وقد قرر هذه المسألة القرطبي، في تفسيره ١٣/ ١٤، تقريرًا حسنًا.
(١) هكذا: ليعطيك، في الموضعين، في النسخ الثلاث. وفي "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٤: ليطيعك، من الطاعة. ولعله أقرب. والله أعلم.
(٢) أي: حذفها. حاشية "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٣٦٤.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٤. وذكر ابن جرير ١٨/ ١٩٤، قريباً منه. ولم ينسبه.
(٤) ما بين المعقوفين في (ج). وهذه الزيادة غير موجودة في "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٦٠.

صفحة رقم 443

ليأكلون الطعام. وحذفت رسلًا لأن (إلا)، دليل على ما حذف، فأما مثل اللام بعد إلا فقول الشاعر:

ما انطياني ولا سألتهما إلا وإني لحاجزي نسبي (١)
وقال في قول الفراء: وهو خطأ بيِّن؛ لأنه لا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة (٢). وهذه مسألة خلاف بين الكوفيين والبصريين. ذكرنا هذا قديمًا. وعلى ما قال الزجاج، الموصوف محذوف. وعلى قول الفراء، الموصول هو المحذوف.
وذكر ابن الأنباري، قول الفراء واحتج عليه بأبيات ذكرناها قديمًا، فيما مضى من الكتاب؛ منها قول ذي الرُّمة:
فَظَلُّوا ومنهم دمْعُه سابقٌ له.. البيت (٣)
(١) البيت لكُثَيِّر بن عبد الرحمن، وتارة ينسب لصاحبته: عزة، "ديوانه" ٢١٩، وهو من قصيدة يمدح فيها عبد الملك، وعبد العزيز ابني مروان بن الحكم... إنما يريد أنه إذا سألهما وأعطياه حجزه كرمه عن الإلحاف في السؤال. وانطياني: أعطياني. "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٦٢. وعند سيبويه، والمبرد، وفي الديوان: أعطياني. وقبل هذا البيت:
دع عنك سلمى إذ فات مطلبها واذكر خليليك من بني الحكم
وقد أورده منسوبًا سيبويه ٣/ ١٤٥، والمبرد في "المقتضب" ٢/ ٣٤٦، ولم ينسبه، قال عبد السلام هارون، في تحقيقه للكتاب: الشاهد فيه كسر: إنَّ، لدخول اللام في خبرها، والجملة واقعة موقع الحال، ولو حذف اللام لم تكن إلاَّ مكسورة أيضًا لوقوع الجملة موقع الحال. ونص البيت عند الزجاج، وفي "الكتاب"، كرمي، بدل: نسبي، كما هو في النسخ كلها.
(٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٦٠.
(٣) "ديوان ذي الرمة" ص ٥٦، وعجزه:
وآخرُ يَثني دمعة العين بالمَهْلِ

صفحة رقم 444

وقول آخر:

لو قلتَ ما في قومِها لم تيثمِ يفضُلها في حَسَبٍ ومِيسَمِ (١)
وذكر قولًا آخر فقال: كسرت إنَّ، بعد: إلاَّ، للاستئناف بإضمار واو بتقدير إلا وإنهم، فأضمرت الواو كما أضمرت في قوله: أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [الأعراف: ٤] والتأويل: أو وهم قائلون.
قوله تعالى: ذكروا فيه ثلاثة أقوال (٢)؛ أحدها: أن هذا في رؤساء المشركين؛ فقراءُ الصحابة جعلوا فتنة لهم (٣). وهو قول: الكلبي، واختيار الفراء (٤). قال الكلبي: فِتْنَةٌ بلية، ابتلي الشريف بالوضيع، والعربي بالمولى (٥)، فإذا رأى الشريفُ الوضيعَ قد أسلم قبله حمي أنفًا أن يسلم فيكون مثله، وقال: أُسلم فأكون مثل هذا الوضيع شرعًا سواء (٦). وذكر أبو
= ورواية الديوان:
فظلوا ومنهم دمعه غالب له
وأنشده الفراء كاملاً، ونسبه لذي الرمة، وقال: يريد: منهم من دمعه سابق. "معاني القرآن" للفراء ١/ ٢٧١، في تفسير سورة النساء.
(١) أنشده سيبويه ٢/ ٣٤٥، والفراء "معاني القرآن" ١/ ٢٧١، وابن جني، "الخصائص" ٢/ ٣٧٠، والبغدادي "الخزانة" ٥/ ٦٢، ولم ينسبوه. وفي حاشية الكتاب: البيت لحكيم بن معية. وأصل: تيثم: تأثم، والميسم: الجمال من الوسامة. والشاهد فيه: حذف الموصوف؛ التقدير: لو قلت ما في قومها أحد يفضلها لم تكذب فتأثم.
(٢) ذكر الماوردي ٤/ ١٣٨، أربعة أقوال. وهي قريبة مما ذكر الواحدي.
(٣) "تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٥٦، ولم ينسبه.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٥.
(٥) "تنوير المقباس" ص ٣٠٢.
(٦) "تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٥٦، ولم ينسبه. ونسبه في "الوسيط" ٣/ ٣٣٧، للكلبي. وكذا في البحر ٦/ ٤٥٠. ويشهد له قوله تعالى: قال تعالى: لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ. "تفسير الرازي" ٢٤/ ٦٥.

صفحة رقم 445

إسحاق هذا القول فقال: كان الرجل الشريف ربما أراد الإسلام فعلم أن مَنْ دونه في الشرف قد أسلم قَبْله فيمتنع من الإسلام لئلا يقال: أسلم مِن قَبْلِه مَنْ هو دونه (١). ويقيم على كفره لئلا يكون له السابقة والفضل عليه. وذلك افتتان بعضهم ببعض.
القول الثاني: أن هذا عام في جميع الخلق. رُوي ذلك عن أبي الدرداء، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ويل للعالم من الجاهل، وويل للجاهل من العالم (٢)، وويل للسلطان من الرعية، وويل للرعية من السلطان (٣)، وويل للمالك من المملوك، وويل للمملوك من المالك، وويل للشديد من الضعيف، وويل للضعيف من الشديد. بعضهم لبعض فتنة" (٤). فهو قول الله -عز وجل-: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً.
القول الثالث: أن هذا في أصحاب البلاء والمعافين. يقول الفقير: لِمَ لَمْ أجعل بمنزلة الغني. ويقول ذو البلاء؛ كالأعمى، والزَّمِن: لِمَ لَمْ أجعل بمنزلة المعافى (٥) وذكر مقاتل: أن هذا قول في ابتلاء فقراء المؤمنين،

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٦. و"معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٦٥.
(٢) ما بين المعقوفين، في (أ)، (ب).
(٣) ما بين المعقوفين، في (ج).
(٤) ذكره هود الهوّاري في تفسيره ٣/ ٢٠٥، فقال: ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.. وذكره الثعلبي ٩٤ أ، بإسناده عن الحسن عن أبي الدرداء -رضي الله عنه-. وعنه القرطبي ١٣/ ١٨. وذكره السيوطي ٦/ ٢٤٤، عن الحسن، يرفعه للنبي -صلى الله عليه وسلم-، مع اختلاف في اللفظ. ونسبه لابن أبي شيبة. ولكني لم أجده عنده. والحسن، هو البصري، ثقة فقيه فاضل مشهور، لكنه كان يرسل كثيرًا، ويدلس. "السير" ٤/ ٥٦٣، و"جامع التحصيل" ١٩٤، و"التقريب" ٢٣٦. وقد عنعن الحسن في هذا الحديث فهو بهذا الإسناد لا يصح رفعه، فلعله من كلام الحسن. والله أعلم.
(٥) ذكر هذا القول ابن جرير ١٨/ ١٩٤، عن الحسن. ونحوه عن ابن جريج. ويشهد =

صفحة رقم 446

نحو: بلال، وخباب، وأبي ذر، وابن مسعود، وصهيب، وعمار، بالمستهزئين من قريش كانوا يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين تبعوا محمدًا من موالينا، [وأعواننا رذلة] (١) كل قوم، فقال الله لهؤلاء الفقراء: أَتَصْبِرُونَ على الأذى والإستهزاء (٢) وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا إن صبرتم. فصبروا، ولم يجزعوا. فأنزل الله فيهم: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا [المؤمنون: ١١١] أي: في الدنيا على الأذى والإستهزاء من كفار قريش (٣).
وقال الفراء، على قول الكلبي أَتَصْبِرُونَ (٤) يقول: هو هذا الذي

= لهذا حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ منه" البخاري، كتاب الرقاق، رقم: ٦٤٩٠، الفتح ١١/ ٣٢٢. ومسلم ٤/ ٢٢٧٥، كتاب الزهد، رقم: ٢٩٦٣.
(١) ما بين المعقوفين، من "تفسير مقاتل" ص ٤٤ أ. لأن ما في النسخ الثلاث لا يستقيم به المعنى.
(٢) فليس لمن قد فتن فتنة دواء مثل الصبر. "إغاثة اللَّهفان" ٢/ ١٥٧.
(٣) "تفسير مقاتل" ص ٤٤ أ. وذكره عن مقاتل الثعلبي ٩٤ ب. ذكر الهواري ٣/ ٢٠٦، عن بعض المفسرين أن هذه الآية في الأنبياء وأقوامهم. ونسبه الماوردي ٤/ ١٣٨، ليحيى بن سلام، ويشهد لهذا قوله تعالى: قال تعالى: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ومن السنة قوله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم... وقال: إنما بعثتك لأبتليك، وأبتلي بك". صحيح مسلم ٤/ ٢١٩٧، كتاب الجنة، رقم: ٢٨٦٥. ولا مانع من حمل الآية على الكل لأن بين الجميع قدراً مشتركاً. تفسير الرازي ٢٤/ ٦٦. فالخطاب لجميع الناس، لاختلاف أحوالهم. "تفسير ابن جزي" ٤٨٣. وانظر: "إغاثة اللَّهفان" ٢/ ١٥٥. فهذه الأقوال التي ذكرها الواحدي لا تعارص بينها فهي تفسير للآية بالمثال. والله أعلم.
(٤) يعني بقول الكلبي ما سبق ذكره من فتنة الشريف من قريش بمن هو دونه. وذكر =

صفحة رقم 447

ترون. فمعناه: هو هذا السبق على قدر الدرجات. وقال أبو إسحاق: أي: أتصبرون على البلاء فقد عرفتم ما وُعِد الصابرون (١).
وقال صاحب النظم: ليس لقوله: أَتَصْبِرُونَ في الظاهر انتظام ما اتصل به من اللفظ؛ لأن فيه إضمارًا كأنه يقول: لنعلم أتصبرون أم لا. فأومأ بقوله: أَتَصْبِرُونَ إلى هذا الإضمار لأنه يقتضيه.
وذكر عطاء عن ابن عباس قولًا آخر في هذه الآية؛ وهو: أن الله تعالى لما ذكر أن من أرسل قبله كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، ذكر أنه جعل محمدًا -صلى الله عليه وسلم- سبب ضلالة من أنكروا نبوته بقولهم: مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ الآية، فقال: وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ يعني: محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لِبَعْضٍ يعني: المشركين فِتْنَةً ضلالة، ثم قال لنبيه: أَتَصْبِرُونَ يريد: اصبر. هذا الذي ذكرنا معنى قوله (٢).
ويجوز أن يكون الاستفهام يراد به الأمر كقوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: ٩١] أي: انتهوا. كذلك هاهنا أُمر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالصبر على ما يسمعون من المشركين (٣) وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (٤) أي: بمن يصبر

= الفراء هذا القول ٢/ ٢٦٥، ولم ينسبه. وعلى هذا يكون الخطاب هنا لكفار قريش. أي: أتصبرون مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلمان وأصحابه حتى تكونوا معهم في الدين والأمر سواء. "تنوير المقباس" ص ٣٠٢.
(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٦.
(٢) أي: معنى قول ابن عباس -رضي الله عنهما-. قال الضحاك، في معنى: قوله تعالى. أَتَصْبِرُونَ أي: على الحق. القرطبي ١٣/ ١٨.
(٣) "تفسير السمرقندي" ٢/ ٤٥٦. و"تفسير أبي حيان" ٦/ ٤٥٠.
(٤) في هذه الآية تكريم للنبي -صلى الله عليه وسلم- بإضافته لربوبية الله.

صفحة رقم 448

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية