ﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

وقوله تعالى في ختام هذا الربع : وجعلنا بعضكم لبعض فتنة تقرير لحقيقة طبيعية وبشرية اقتضتها حكمة الله في الكون، ألا وهي أن الناس بحكم ما رزقهم الله من حرية الاختيار، إذ جعلهم مخيرين غير مسيرين، لا بد أن تتباعد اتجاهاتهم، وتتضارب اختياراتهم، فيوجد فيهم الضال والمهتدي، والمومن والكافر، والشقي والسعيد، الأمر الذي ينشأ عنه ابتلاء المرسلين بمن أرسلوا إليهم، وابتلاء الدعاة إلى الحق بالدعاة إلى الباطل في كل عصر وجيل، لكن الله تعالى حض حملة رسالاته الإلهية، وورثتهم من بعدهم في الأجيال الآتية، على التزام الصبر والمثابرة في مغالبة المبطلين، ومكافحة المضلين، فالنصر معقود بنواصيهم إلى يوم الدين، لأنم موضع رعاية الله وعنايته في كل حين، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : أتصبرون وهذا الاستفهام في معنى الأمر، أي اصبروا وصابروا وكان ربك بصيرا على غرار قوله تعالى في آية ثانية : واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا [ الطور : ٤٨ ]، وقوله تعالى في آية ثالثة : ولتسمعن من الدين أوتوا الكتب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا، وأن تصبروا وتقوا فإن ذلك من عزم الأمور [ آل عمران : ١٨٦ ]، وقوله تعالى في آية رابعة : كتب الله لأغلبن أنا ورسلي، إن الله قوي عزيز [ المجادلة : ٢١ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير