وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق يعني إلا رسلا أنهم ليأكلون فحذف الموصوف لدلالة المرسلين عليه وأقيمت الصفة مقامه والمعنى إلا رسلا آكلين الطعام والماشين في الأسواق كقوله تعالى : وما منا إلا له مقام معلوم١٦٤ ١ أي ما منا من أحد إلا من له مقام معلوم وجاز أن يكون حالا اكتفى منها بالضمير يعني ما أرسلنا قبلك أحدا من المرسلين في حال من الأحوال إلا والحال إنهم ليأكلون وجملة ما أرسلنا معترضة لتسلية النبي صلى الله عليه وسلم وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أي بلية فالغني فتنة للفقير يقول الفقير مالي لم أكن مثله والصحيح فتنة للمريض والشريف للوضيع وقال ابن عباس أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا على ما تسمعون فيهم وترون من خلافهم وتتبعوا الهدى وقيل نزلت في إبتلاء الشريف بالوضيع وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم فرأى الوضيع قد أسلم قبله أنف وقد أسلم بعده فيكون له على الشريف السابقة والفضل فيقيم على الكفر ويمتنع عن الإسلام فذلك افتتان بعضهم ببعض وهذا قول الكلبي وقال مقاتل نزلت في أبي جهل والوليد بن عتبة والعاص بن وائل والنضر بن الحارث وذلك أنهم إذا رأوا أبا ذر وابن مسعود وعمارا وبلالا وصهيبا وعامر بن فهيرة قالوا نسلم ونكون مثل هؤلاء وقال قتادة نزلت في ابتلاء المؤمنين بالمستهزئين من قريش كانوا يقولون أنظروا الذين اتبعوا محمدا من موالينا ورذالتنا فقال الله تعالى لهؤلاء المؤمنين أتصبرون على هذه الحالة من الفقر والشدة والأذى فتؤجروا أم لا تصبرون فتزدادوا غما على غمكم وحاصل المعنى اصبروا وكان ربك بصيرا بمن صبر وجزع عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والجسم فلينظر إلى من هو أسفل منه " ٢ رواه الشيخان في الصحيحين وأحمد.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق باب: لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من هو فوقه (٦٤٩٠) وأخرجه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق (٢٩٦٣)..
التفسير المظهري
المظهري