جامدة ثابتة في أماكنها.
تمر مر السحاب تسير سيرا سريعا كأنها السحاب.
أتقن أحسن، وأحكم.
وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب - ويقال : إن الله تعالى وصف الجبال بصفات مختلفة ترجع كلها إلى تفريغ الأرض منها وإبراز ما كانت تواريه، فأول الصفات الاندكاك، وذلك قبل الزلزلة ثم تصير كالعهن المنفوش وذلك إذا صارت السماء كالمهل، وقد جمع الله بينهما فقال :( يوم تكون السماء كالمهل. وتكون الجبال كالعهن( ١، والحالة الثالثة أن تصير كالهباء وذلك أن تتقطع بعد أن كانت كالعهن، والحالة الرابعة أن تنسف لأنها مع الأحوال المتقدمة قارة في مواضعها والأرض تحتها غير بارزة فتنسف عنها لتبرز، فإذا نسفت فبإرسال الرياح عليها.. ترفعها على وجه الأرض فتظهر شعاعا في الهواء كأنها غبار، فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجسادا جامدة، وهي بالحقيقة مارة إلا أن مرورها من وراء الرياح.. والحالة السادسة أن تكون سرابا فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا منها كالسراب-٢.
صنع الله الذي أتقن كل شيء هذا الإنشاء، وهذا الإفناء فعل الله الذي أحسن كل شيء، وأحكمه وأتقنه صنعا، والصنع : العمل المجود المحسن، والإتقان : الإحكام الذي لا تفاوت فيه ولا نقص ولا خلل، إنه خبير بما تفعلون عليم بظواهر الأعمال وبواطنها، خبير بكل جلي وكل خفي، فمجازيكم على ما فعلتم إن خيرا، وإن شرا، [ جعله بعض المحققين تعليلا لكون ما ذكر من النفخ في الصور وما بعده صنعا محكما له تعالى، ببيان أن علمه تعالى بظواهر أحوال المكلفين وبواطنها مما يستدعي إظهارها وبيان كيفياتها على ما هي عليه من الحسن والسوء وترتيب أخيريتها عليها بعد بعثهم وحشرهم، وتسيير الجبال حسبما نطق به التنزيل ]٣.
٢ ما بين العارضتين من الجامع لأحكام القرآن..
٣ ما بين العلامتين[ ] من روح المعاني.
.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب