ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

فشغلهم عن النطق والكلام والاعتذار هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [سورة المرسلات الآيتان ٣٥، ٣٦].
يا عجبا لأولئك الكفار! ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه، وجعلنا النهار مبصرا يبصرون فيه أمور معاشهم، ومعادهم، إن في ذلك لآيات لقوم يعلمون، فالقادر على إيجاد الليل بعد النهار، والنهار بعد الليل، ومن يقدر على وفاة الناس ليلا ثم إحيائهم نهارا، قادر بلا شك على إيجاد الحياة للبعث والجزاء. بعد الموت والفناء، وفي ذلك آيات معلومة تلفت الأنظار، ولكن لقوم يؤمنون.
من علامات يوم القيامة [سورة النمل (٢٧) : الآيات ٨٧ الى ٩٠]
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠)
المفردات:
- الصُّورِ هو البوق الذي ينفخ فيه فَفَزِعَ الفزع هنا: الخوف الشديد المفضى إلى الموت داخِرِينَ صاغرين من الذل أو الهيبة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ ألقيت من جهنم.

صفحة رقم 809

المعنى:
ذلك من علامات يوم القيامة، العلامات القريبة التي تتقدمه بزمن يسير فإذا أراد الله.. أمر الملك الموكل بالبوق فنفخ فيه نفخة يرتج لها كل من في الدنيا من الأحياء، ويصيبهم هول وخوف شديد، يؤدى بهم إلى الموت إلا من شاء ربك من الملائكة وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مات مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
آية ٦٩ من سورة الزمر. وعلى ذلك فالنفخ مرة ليموت الكل، ومرة ليحيا الكل للحساب، ومن شاء الله يموت بعد النفخة الأولى وقبل الثانية.
وكل أتوه صاغرين صغار ذل إن كانوا كفارا، وصغار هيبة وخشية إن كانوا مؤمنين إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً «١».
وترى الجبال يومئذ تظنها جامدة ساكنة، وهي تمر مر السحاب يدفعها الريح صنع الله الذي أتقن كل شيء وأحكمه، إنه خبير بما تفعلون.
من جاء بالحسنة يوم القيامة فله ثواب جزيل بسببها، وأصحابها يومئذ من الفزع آمنون مطمئنون، وكان الفزع الأول عاما لأنه عقب نفخ الصور، وأما الفزع المنفي عن المؤمنين فالمراد به دوامه واستمراره، فالمؤمن يموت أو يحيا للحساب يستبشر بالثواب الجزيل والعطاء الذي لا يقطع فهو بحق من الخوف آمن.
وأما من جاء بالسيئة فسيلقى في جهنم على وجهه الذي طالما صعر خده كبرا، وشمخ بأنفه عجبا وتيها على عباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ثم يقال لهؤلاء الكفار: هل تجزون إلا ما كنتم تعملون.
وبعض العلماء يقول في قوله تعالى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً «٢»...
إن ذلك في الدنيا وهذا دليل على دوران الأرض حول الشمس بسرعة فائقة، وتلك نظرية علمية ثابتة، ولكن الظاهر والله أعلم أن ذلك في الآخرة، لأن الآيات التي هنا كلها عن يوم القيامة.

(١) سورة مريم الآية ٩٣. [.....]
(٢) سورة النمل الآية ٨٨.

صفحة رقم 810

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية