قوله وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً أي واقفة.
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها كما لا يرى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه وهذا مثل. وفيم ضرب له ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب، قاله سهل بن عبد الله.
الثاني : أنه مثل ضربه الله للإيمان، تحسبه ثابتاً في القلب وعمله صاعد إلى السماء.
الثالث : أنه مثل للنفس عند خروج الروح والروح تسير إلى القدس.
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أي فعل الله الذي أتقن كل شيء. وفيه أربعة أوجه :
أحدها : أحكم كل شيء، قاله ابن عباس.
الثاني : أحصى، قاله مجاهد.
الثالث : أحسن، قاله السدي.
الرابع : أوثق، واختلف فيها فقال الضحاك : هي كلمة سريانية، وقال غيره : هي عربية مأخوذ من إتقان الشيء إذا أحكم وأوثق، وأصلها من التقن وهو ما ثقل في الحوض من طينه.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود