ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

قَوْله تَعَالَى: وَلما ورد مَاء مَدين يَعْنِي: لما ورد مُوسَى مَاء مَدين، وَهُوَ بِئْر كَانُوا يسقون مِنْهَا أغنامهم ومواشيهم.
وَقَوله: وجد عَلَيْهِ أمة من النَّاس يسقون أَي: جمَاعَة.
وَقَوله: وَوجد من دونهم امْرَأتَيْنِ أَي: سوى الْجَمَاعَة امْرَأتَيْنِ، وَقيل: بَعيدا من الْجَمَاعَة امْرَأتَيْنِ.
وَقَوله: تذودان أَي: تحبسان وتكفان أغنامهما من مُخَالطَة أَغْنَام النَّاس.
وَقَالَ قَتَادَة: تزودان أَي: تكفان النَّاس عَن أغنامهما، قَالَ الشَّاعِر:

(فقد سلبت عصاك بَنو تَمِيم فَلَا أَدْرِي بِأَيّ عَصا تذود)
وَأنْشد قطرب شعرًا:
(أَبيت على بَاب القوافي كَأَنَّمَا أذود بهَا سربا من الْوَحْش نزعا)
وَقَوله: مَا خطبكما أَي: قَالَ مُوسَى للمرأتين: مَا خطبكما؟ أَي: مَا شأنكما؟ والخطب: الْأَمر المهم، وَإِنَّمَا سَأَلَ هَذَا عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا لَا تسقيان الْغنم مَعَ النَّاس.
وَقَوله: قَالَتَا لَا نسقي يَعْنِي: لَا نسقي غنمنا، وَقَوله: حَتَّى يصدر الرعاء (وَقُرِئَ: " حَتَّى يصدر الرعاء " فَقَوله: حَتَّى يصدر الرعاء أَي: يرجع الرعاء بأغنامهم، وَقَوله: حَتَّى يصدر الرعاء ). أَي: يصدر الرعاء أغنامهم، قَالَ

صفحة رقم 131

(كَبِير (٢٣) فسقى لَهما ثمَّ تولى إِلَى الظل فَقَالَ رب إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير (٢٤) فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهمَا تمشي على استحياء قَالَت إِن أبي يَدْعُوك ليجزيك أجر مَا) قَتَادَة. كَانَتَا تسقيان أغنامهما مَا تفضل من مياه الْقَوْم. وَقَالَ بَعضهم: لم تسقيا أغنامهما كَرَاهَة مزاحمة الرِّجَال.
وَقَوله: وأبونا شيخ كَبِير لَا يقدر على سقِِي الْغنم، كَأَنَّهُمَا جعلتا ذَلِك عذرا لَهما، وَقيل: إِنَّمَا قَالَتَا ذَلِك استعطافا لقلب مُوسَى حَتَّى يسقيهما، قَالَ ابْن عَبَّاس: وصل مُوسَى أَي: مَاء مَدين وخضرة البقل يرى فِي أمعائه من الهزال.

صفحة رقم 132

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية