[ الآية ٢٣ ] وقوله تعالى : ولما ورد ماء مدين أي ورد البئر التي كان ماء مدين، أي ورد١ البئر التي كان ماء مدين من تلك البئر وجد عليه أمة من الناس يسقون أمة أي جماعة، وقيل : أناس، من الناس يسقون أغنامهم ومواشيهم ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال بعضهم : تذودان تحبسان حتى يفرغ الناس، ويصدروا٢، ويخلو لهما البئر. وقال بعضهم : تذودان أغنامهما لتسقيها.
ثم قوله : ووجد من دونهم امرأتين تذودان يحتمل وجهين :
أحدهما :[ تذودان ]٣ غنمهما، ولا تسقيانها حتى يصدر الرعاء لما لا تتركان تسقيان غنمهما مع غنم أولئك الرعاء حتى يصدروا هم.
والثاني : لا تمنعان ذلك، ولكنها تستحيان أن تزاحما الرجال، وتختلطا بهم، فتنتظران فراغهم صدور الرعاء عنها.
فإن قيل : فما بالهما لا تتخلفان وقت اجتماع القوم، وتشهدان في ذلك الوقت، أو لا تنتظران خلاء البئر منهم ؟ قيل : لما ذكر أن على رأس البئر حجرا، يلقى عليها٤، لا يطيقه إلا كذا كذا نفرا، وكذلك الدلو التي يستقى منها، لا يطيقها إلا كذا كذا، من عشرة إلى أربعين على ما ذكر. فهما تشهدان تلك البئر منهم، ثم تأتيان، لم تقدرا على نزح الماء والدلو ورفع الحجر الذي ذكر أنه كان على رأس البئر، لذلك كان ما ذكر، والله أعلم.
وقوله تعالى : قال ما خطبكما أي ما شأنكما ؟ وما أمركما ؟ قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء لما ذكرنا. وقرئ يصدر بنصب الياء وبالرفع جميعا. ومن قرأ بالنصب٥ فإنه يقول : حتى يصدر الرعاء بأنفسهم، أي يرجع. ومن قرأ بالرفع [ فمعناه ] ٦ حتى يصرفوا، ويرجعوا أغنامهم، والله أعلم.
وقوله تعالى : وأبونا شيخ كبير تذكران، والله أعلم، عذر أبيهم في التخلف عن سقي الغنم، وإرساله إياهما في ذلك دون تولي ذلك بنفسه، وقالتا٧ : ذلك لكبره وضعفه ما يتخلف عن ذلك يرسلهما، وإلا لا معنى لذكر كبر أبيها بلا سبب، يحملهما على ذلك سوى ما ذكرنا.
وجائز أن يكون لمعنى آخر، لا نعلمه.
٢ - في الأصل وم: ويصدرون..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: عليه..
٥ - انظر معجم القراءات القرآنية ج٥/ ١٣..
٦ - ساقطة من الأصل وم..
٧ - في الأصل وم: وقالا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم