ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

ولما وَرَدَ ؛ وصل ماء مدين ؛ بئراً لهم، وجد عليه ؛ على جانب البئر أُمّةً ؛ جماعة كثيرة من الناس ؛ من أناس مختلفين يسقون مواشيهم، ووجد من دونِهِمُ ؛ في مكان أسفل من مكانهم امرأتين تَذُودَان : تطردان غَنَمَهُمَا عن الماء، حتى تَصْدُرَ مواشي الناس ثم تسقيان ؛ لأن على الماء من هو أقوى منهما، فلا يتمكنان من السقي. أو : لئلا تختلط أغنامهما بأغنامهم. والذود : الطرد والدفع.
قال لهما موسى : ما خطبُكما : ما شأنكما لا تسقيان ؟ والأصل : ما مخطوبكما، أي : مطلوبكما، فسمي المطلوب خَطْباً، قالتا لا نسقي غنمنا حتى يُصْدِرَ الرّعَاءُ ، أي : يصرفوا مواشيهم، يقال : أصدر عن الماء وصدر، والمضارع : يَصْدُر ويَصْدِر، والرعاء : جمع راع، كقائم وقيام، والمعنى : لا نستطيع مزاحمة الرجال، فإذا صدروا سقينا مواشينا، وأبُونا شيخ كبير السن، لا يمكنه سقي الأغنام وهو شعيب بن نويْب بن مدين بن إبراهيم - عليهما السلام - وقيل : هو " يثرون " ابن أخي شعيب، وكان شعيب قد مات بعدما كفَّ بَصَرُهُ، ودفن بين المقام وزمزم. والأول أصح وأشهر.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ولما توجه القلبُ تلقاء مَدْيَنِ المآرب، ومنتهى الرغائب - وهي الحضرة القدسية - قال : عسى ربي أن يهديني سواء السبيل، أي : وسط الطريق التي توصل إليها، وهو شيخ التربية. ولَمَّا ورد مناهله، ومحلَ شربه وجد عليه أمة من الناس يسقون قلوبهم من شراب تلكَ الخمرة، ويطلبون مثل ما يطلب، فإن كان قوياً في حاله ؛ وصل من كان ضعيفاً وسقى له، ثم نزل إلى ظل المعرفة، في نسيم برد الرضا والتسليم، قائلاً، بلسان التضرع، سائلاً من الله المزيد : ربِّ إني لما أنزلت إليّ من خير الدارين، وغنى الأبد، فقير محتاج إلى مزيد الفضل والكرم.
وقال في لطائف المنن : ثم تولى إلى الظل ؛ قصداً لشكر الله تعالى على ما ناله من النعمة - يعني : نعمة الظل الحسي - وجعله أصلاً في استعمال الطيبات، وتناولها بقصد الشكر، ومثله في التنوير. وفي سنن أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت :" كان صلى الله عليه وسلم يُسْتعذب له الماء من بُيوت السُّقيا١ "، قال ابن قتيبة : هي عَيْنٌ، بينها وبين المدينة يومان. هـ. وكان الشيخ ابن مشيش يقول لأبي الحسن رضي الله عنه :( يا أبا الحسن، بَرِّد الماءَ ؛ فإن النفس إذا شربت الماء البارد ؛ حمدت الله بجميع الجوارح، وإذا شربت الماء السخن ؛ حمدت الله بكزازة ).


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير