وعرفه إياها.
قال ابن عباس: خرج موسى متوجهاً نحو مدين وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بريه، فإنه قال: عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل.
قال ابن جبير: خرج موسى من مصر إلى مدين وبينهما مسيرة ثمان، فلم يكن له طعام إلا ورق الشجر. قال: فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفاً يَتَرَقَّبُ، فما وصل إليها حتى وقع خف قدمه وكان بمدين يومئذ قوم شعيب.
قال تعالى: وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ، أي لما ورد موسى ماء مدين: وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ الناس يَسْقُونَ، أي جماعة يسقون غنمهم وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرأتين تَذُودَانِ، أي تحبسان غنمهما عن ورود الماء حتى يسقس الناس غنمهم إذ لم يتهيأ لهما مزاحمة الرجال على الماء.
يقال: ذاد فلان غنمه: إذا حبسها أن تتفرق وتذهب. وكذلك ذاده إذا قاده.
ومعنى قاده: حبسه على ما يريد، فكانتا تحبسان غنمهما لأنهما لا طاقة لهما بالسقي، وكانت غنمهما تطرد عن الماء. وقيل: المعنى كانت تذودان غنمهما عن الماء حتى يصدر الناس ثم تسقيان لضعفهما.
وقيل: المعنى: كانت تذودان الناس عن غنمهما. قَالَ مَا خَطْبُكُمَا، أي قال موسى للمرأتين: ما شأنكما وما أمركما في ذودكما غنمكما عن الماء.
قال ان عباس: قال لهما: ما خطبكما معتزلتين لا تسقيان مع الناس.
قال ابن إسحاق: وجد لهما رحمة ودخلته فيهما خشية لما رأى من ضعفهما، وغلبة الناس على الماء دونهما، فقال لهما: ما خطبكما؟ أي ما شأنكما لا تسقيان غنمكما. قَالَتَا لاَ نَسْقِي حتى يُصْدِرَ الرعآء أي حتى يصدر الرعاء مواشيهم. وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ أي لا يقدر يحضر فيسقس، فاحتجنا أن نخرج ونحن نساء.
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي