الآية الموفية عشرين : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ .
قد تقدم بيانها في قوله تعالى : لاَ يَتَّخِذِ المؤمنون الكافرين أولياءَ مِنْ دون المؤمنين [ آل عمران : ٢٨ ].
فيها مسألتان :
المسألة الأولى : لا خلافَ بين علمائنا أنَّ المرادَ به النهيُ عن مصاحبة الكفار مِن أهل الكتاب، حتى نهى عن التشبُّه بهم.
قال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لا تستَضِيئوا بِنَارِ أهْلِ الشرك، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربياً ».
فلم نَدْرِ ما قال حتى جاء الحسَنُ فقال : لا تستضيئوا : لا تشاوروهم في شيء من أموركم. ومعنى لا تنقشوا عَرَبياً : لا تنقشوا : محمد رسول الله.
قال الحسن : وتصديقُ ذلك في كتاب الله تعالى : يأَيُّها الَّذينَ آمَنوا لاَ تَتَّخِذُوا بطانَةً من دونكم. . . . الآية.
وقد صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن التشبه بالأعاجم.
المسألة الثانية : حسنة، وهي أنَّ شهادة العدوّ على عدوِّه لا تجوزُ، لقوله تعالى : قد بدَتِ البغْضاءُ مِن أفْوَاهِهِم وما تُخْفِي صدُورُهم أكبر وبذلك قال أهلُ المدينة وأهل الحجاز.
وقال أبو حنيفة : تجوزُ شهادةُ العدوِّ على عدوه، والاعتراضات والانفصالات قد مهَّدناها في مسائل الخلاف.
أحكام القرآن
ابن العربي