ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

أخرج ابن جرير وابن إسحاق عن ابن عباس قال : كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة البطانة السريرة، ويقال الصاحب الذي يعرّفه الرجل أسراره ثقة به من دونكم أي من دون المسلمين أي من هو أدنى منكم رتبة وأسفل، فيه نعت المسلمين بأنهم هم الأعلون في الدنيا والآخرة وإرشاد على طلب الأعالي للمصاحبة دون الأداني، فإن العزلة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من العزلة، وصيغة من دونكم يشتمل أهل الأهواء أيضا من الروافض والخوارج وغيرهم فلا يجوز مباطنتهم كما لا يجوز مباطنة الكفار، وقوله من دونكم متعلق بقوله لا تتخذوا أو ظرف مستقر صفة لبطانة أي لا تتخذوا من دون المسلمين بطانة أو بطانة كائنة من دونهم لا يألونكم أي لا يقصرون أي من هو على غير دينكم لكم خبالا شرا وفسادا بل يبذلون جهدهم فيما يورثكم شرا وفسادا منصوب على أنه مفعول ثان للا يألونكم على تضمين معنى المنع أو النقص أو منصوب بنزع الخافض أي لا يألونكم في الخبال ودّوا ما عنتم ما مصدرية أي تمنوا شدة الضر والمشقة بكم قد بدت البغضاء من أفواههم حيث لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم فيقولون فيكم ما يسوءكم بلا اختيار وقصد وما تخفي صدورهم من البغضاء أكبر مما يبدون لأنهم يظهرون مودتكم مكرا وخديعة قد بينا لكم الآيات الدالة على عداوتهم أو على وجوب الإخلاص لله وموالاة المؤمنين ومعاداة الكفار. والجمل الأربعة مستأنفات على التعليل ويجوز أن يكون الثلاث الأول صفات لبطانة، وعلى كلا التقديرين التعليل بهذه الجمل أو التقييد بها يفيد أن الكافر إذا لم يكن له عداوة مع مؤمن لأجل إيمان ولا يقصد خبالا وكان بينه وبين مؤمن مودة لقرابة أو غير ذلك لا بأس به كما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي طالب وعباس قبل إسلامه. عن عباس رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحومك أو يغضب لك ؟ قال :" نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " ١ رواه مسلم، وأخرج البزار مثله عن جابر ومسلم عن حذيفة وأبي سعيد الخدري إن كنتم تعقلون شرط استغنى عن الجزاء بما سبق يعني فانتهوا عن موالاتهم وعادوهم أو أخلصوا لله ووالوا المسلمين.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب والتخفيف عنه بسببه (٢٠٩)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير