ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبهم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ).
قال الأستاذ الإمام : إن الآيات السابقة من أول السورة كانت في الحجاج مع أهل الكتاب، وكذا في المشركين بالتبع والمناسبة. وأن هذه الآيات وما بعدها إلى آخر السورة في بيان أحوال المؤمنين ومعاملة بعضهم لبعض وإرشادهم في أمرهم، أي إن أكثر الآيات السابقة واللاحقة في ذلك.
ثم ذكر لبيان اتصال هذه الآية بما قبلها ثلاث مقدمات ١- إنه كان بين المؤمنين وغيرهم صلات كانت مدعاة إلى الثقة بهم والإفضاء إليهم بالسر واطلاعهم على كل أمر، منها المحالفة والعهد، ومنها النسب والمصاهرة، ومنها الرضاعة ٢- إن الغرة من طبع المؤمن فإنه يبني أمره على اليسر والأمانة والصدق ولا يبحث عن العيوب، ولذلك يظهر لغيره من العيوب وإن كان بليدا ما لا يظهر له هو وإن كان ذكيا ٣- إن المناصبين للمؤمنين من أهل الكتاب والمشركين كان همهم الأكبر إطفاء نور الدعوة وإبطال ما جاء به الإسلام وكان هم المؤمنين الأكبر نشر الدعوة وتأييد الحق. فكان الهمان متباينين، والقصدان متناقضين. ثم قال : فإذا كانت حالة الفريقين على ما ذكر فهي لا شك مقتضية لأن يفضي النسيب من المؤمنين إلى نسيبه من أهل الكتاب والمشركين والمحالف منهم لمحالفه من غيرهم بشيء مما في نفسه وإن كان من أسرار الملة التي هي موضوع التباين والخلاف بينهم، وفي ذلك تعريض مصلحة الملة للخبال. لذلك جعل الله تعالى للصلات بين المؤمنين وغيرهم حدا لا يتعدونه فقال :( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) إلى آخر الآيات.
" بطانة " الرجل وليجته وخاصته الذين يستنبطون أمره ويتولون سره، مأخوذ من بطانة الثوب وهو الوجه الباطن منه، كما يسمى الوجه الظاهر، ظهارة. و " من دونكم " معناه من غيركم و " يألونكم " من الإلو، وهو التقصير والضعف، و " الخبال " في الأصل الفساد الذي يلحق الحيوان فيورثه اضطرابا كالأمراض التي تؤثر في المخ فيختل إدراك المصاب بها، أي لا يقصرون ولا ينون في إفساد أمركم والأصل في استعمال فعل " ألا " أن يقال فيه نحو " لا آلو في نصحك " وسمع مثل " لا آلوك نصحا " على معنى لا أمنعك نصحا ؛ وهو ما يسمونه التضمين. و " عنتم " من العنت وهو المشقة الشديدة و " البغضاء " شدة البغض.
أما سبب النزول : فقد أخرج ابن إسحاق وغيره عن ابن عباس قال :" كان رجال من المسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية، فأنزل الله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم خوف الفتنة عليهم هذه الآية ". وأخرج عبد بن حميد أنها نزلت في المنافقين. وروى ابن جرير القولين عن ابن عباس. وذكر الرازي وجها ثالثا أنها في الكافرين والمنافقين عامة قال :" وأما ما تمسكوا به من أن ما بعد الآية مختص بالمنافقين فهذا لا يمنع عموم أول الآية. فإنه ثبت في أصول الفقه أن أول الآية إذا كان عاما وآخرها إذا كان خاصا لم يكن خصوص آخر الآية مانعا من عموم أولها : وسيأتي عن ابن جرير ترجيح الأول.
وأما المعنى فهو نهي المؤمنين أن يتخذوا لأنفسهم بطانة من الكافرين الموصوفين بتلك الأوصاف على القول بأن قوله :" لا يألونكم " الخ نعوت للبطانة هي قيود للنهي وكذا على القول بأنه كلام مستأنف مسوق للتعليل، فالمراد واحد وهو : أن النهي خاص بمن كانوا في عداوة المؤمنين على ما ذكر، وهو أنهم لا يألونهم خبالا وإفسادا لأمرهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. فهذا هو القيد الأول، والثاني قوله عز وجل :( ودّوا ما عنتم ) أي تمنوا عنتكم أي وقوعكم في الضرر الشديد والمشقة. والثالث والرابع قوله :( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) أي قد ظهرت علامات بغضائهم لكم من كلامهم، فهي لشدتها مما يعوزهم كتمانها، ويعز عليهم إخفاؤها، على أن ما تخفي صدروكم منها أكبر مما يفيض على ألسنتهم من الدلائل عليها، وهذا النوع من البغضاء والعداوة مما يلقاه القائمون بكل دعوة جديدة في الإصلاح ممن يدعونهم إليه ؛ وما كان المسلمون الأولون يعرفون سنة البشر في ذلك إذ لم يكونوا على علم بطبائع الملل وقوانين الاجتماع وحوادث التاريخ حتى أعلمهم الله به، ولذلك قال :( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) يعني بالآيات هنا العلامات الفارقة بين من يصح أن يتخذ بطانة ومن لا يصح أن يتخذ لخيانته وسوء عاقبة مباطنته. أي إن كنتم تدركون حقائق هذه الآيات والفصول الفارقة بين الأعداء والأولياء فاعتبروا بها ولا تتخذوا أولئك بطانه.
وأنت ترى أن هذه الصفات التي وصف بها من نهى عن اتخاذهم بطانة أو فرض أن اتصف بها من هو موافق لك في الدين والجنس والنسب، لما جاز لك أن تتخذه بطانة لك إن كنت تعقل، فما أعدل هذا القرآن الحكيم وما أعلى هديه وأسمى إرشاده ؟ لقد خفي على بعض الناس هذه التعليلات والقيود فظنوا أن النهي عن المخالف في الدين مطلقا، ولو جاء هذا النهي مطلقا لما كان أمرا غريبا ونحن نعلم أن الكافرين كانوا إلبا على المؤمنين في أول ظهور الإسلام إذ نزلت هذه الآيات لا سيما اليهود الذين نزلت فيهم على رأي المحققين. ولكن الآيات جاءت مقيدة بتلك القيود لأن الله تعالى- وهو منزلها- يعلم ما يعتري الأمم وأهل الملل من التغير في الموالاة والمعاداة كما وقع من هؤلاء اليهود، فإنهم بعد أن كانوا أشد الناس عداوة للذين آمنوا في أول ظهور الإسلام قد انقلبوا فصاروا عونا للمسلمين في بعض فتوحاتهم ( كفتح الأندلس )، وكذلك كان القبط عونا للمسلمين على الروم في مصر، فكيف يجعل عالم الغيب والشهادة الحكم على هؤلاء واحدا في كل زمان ومكان أبد الأبيد ؟ ألا إن هذا مما تنبذه الدراية، ولا تروي غلته الرواية، فإن أرجح التفسير المأثور يؤيد ما قلناه.
قال ابن جرير يرد على قتادة القائل بأن الآية في المنافقين ويؤيد رأيه الموافق لما اخترناه ما نصه " إن الله تعالى ذكره إنما نهى المؤمنين أن يتخذوا بطانة ممن قد عرفوه بالغش للإسلام وأهله والبغضاء إما بأدلة ظاهرة دالة على أن ذلك من صفتهم، وإما بإظهار الموصوفين بتلك العداوة والشنآن والمناصبة لهم. فأما من لم يتأسوه معرفة أنه الذي نهاهم الله عز وجل عن مخالته ومباطنته فغير جائز أن يكونوا نهوا عن مخالته ومصادقته إلا بعد تعريفهم إياهم إما بأعيانهم وأسمائهم وإما بصفات قد عرفوهم بها وإذا كان ذلك كذلك وكان إبداء المنافقين بألسنتهم لهم والتودد إليهم كان بينا أن الذين نهى الله عن اتخاذهم لأنفسهم بطانة دونهم هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤهم بألسنتهم على ما وصفهم الله تعالى به فعرفهم المؤمنون بالصفة التي نعتهم الله بها وأنهم هم الذين وصفهم الله تعالى ذكره بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون ممن كان له ذمة وعهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أهل الكتاب لأنهم لو كانوا المنافقين لكان الأمر منهم على ما بيننا ولو كانوا الكفار ممن ناصب المسلمين الحرب لم يكن المؤمنون متخذيهم لأنفسهم بطانة من دون المؤمنين مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم، ولكنهم الذين كانوا بين أظهر المؤمنين من أهل الكتاب أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان له من رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد وعقد من يهود بني إسرائيل " ا ه.
فهذا شيخ المفسرين وأشهرهم يجعل هذا النهي فيمن ظهرت عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين معه ممن كان لهم عهد فخانوا فيه، كبني النضير الذين حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء ائتمانه لهم لمكان العهد والمحالفة. ويمنع أن يكون أراد به جميع الكافرين أو المنافقين. فهذا حكم من أحكام الإسلام في المخالفين أيام كان جميع الناس حربا للمسلمين، فهل ينكر أحد له مسكة من الإنصاف أنه في هذه القيود التي قيد بها بعد منتهى التساهل والتسامح مع المخالفين، إذ لم يمنع اتخاذ البطانة إلا ممن ظهرت عداوتهم وبغضاؤهم للمسلمين، فهم لا يقصرون في إفساد أمرهم ويتمنون لهم من الشر فوق ذلك. لو كانت هذه القيود للنهي عن استعمال المخالفين في كل شيء ومشاركتهم في كل عمل لكان وجه العدل فيها زاهرا، وطريق العذر فيها ظاهرا، فكيف وهي قيود لاتخاذهم بطانة يستودعون الأسرار ويستعان برأيهم وعملهم على شؤون الدفاع عن الملة وصون حقوقها ومقاومة أعدائها ؟ ؟
وما أشبه هذا النهي في قيوده بالنهي عن اتخاذ الكفار أنصارا وأولياء إذ قيد بقوله عز وجل :( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) [ الممتحنة : ٨-٩ ] وقد شرحنا هذا البحث في تفسير قوله تعالى :( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ) [ آل عمران : ٢٨ ].
هذا التساهل الذي جاء به القرآن هو الذي أرشد عمر بن الخطاب إلى جعل رجال دواوينه من الروم، وجرى الخليفتان الآخران وملوك بني أمية من بعده على ذلك إلى أن نقل الدواوين عبد الملك بن مروان من الرومية إلى العربية. وبهذه السيرة وذلك الإرشاد عمل العباسيون وغيرهم من ملوك المسلمين في نوط أعمال الدولة باليهود والنصارى والصائبين، ومن ذلك جعل الدولة العثمانية أكثر سفرائها ووكلائها في بلاد الأجانب من النصارى. ومع هذا كله يقول متعصبو أوروبا : إن الإسلام لا تساهل فيه ! ! " رمتني بدائها وانسلت " ألا إن التساهل قد أخرج عند المسلمين عن حده، حتى كتب الأستاذ الإمام في ذلك مقالة في العروة الوثقى صدرها بالآية التي نفسرها نوردها هنا برمتها لأنها تدخل في باب تفسير الآية والاعتبار بها على أكمل وجه وهذا نصها [ نقلا من الجزء الثاني من تاريخه ].
" قالوا : تصان البلاد ويحرس الملك بالبروج المشيدة والقلاع المنيعة والجيوش العاملة والأهب الوافرة والأسلحة الجيدة. قلنا : نعم، هي أحراز وآلات لا بد منها للعمل فيما يقي البلاد، ولكنها لا تعمل بنفسها ولا تحرس بذاتها فلا صيانة بها ولا حراسة إلا أن يتناول أعمالها رجال ذوو خبرة وأولو رأي وحكمة يتعهدونها بالإصلاح زمن السلم، ويستعملونها فيما قصدت له من زمن الحرب. وليس بكاف حتى يكون رجال من ذوي التدبير والحزم وأصحاب الحذق والدراية يقومون على سائر شؤون المملكة، يوطئون طرق الأمن، ويبسطون بساط الراحة، ويرفعون بناء الملك على قواعد العدل، ويوقفون الرعية عند حدود الشريعة، ثم يراقبون روابط المملكة مع سائر الممالك الأجنبية، ليحفظوا لها المنزلة التي تليق بها بينها، بل يحملوها على أجنحة السياسة القويمة إلى أسمى مكانة تكمن لها. ولن يكونوا أهلا للقيام على هذه الشؤون الرفيعة حتى تكون قلوبهم فائضة بمحبة البلاد، طافحة بالمرحمة والشفقة على سكانها، وحتى تكون الحمية ضاربة في نفوسهم آخذة بطباعهم، يجدون في أنفسهم منبها على ما يجب عليهم، وزاجرا عما لا يليق بهم، وغضاضة وألما موجعا عندما يمس مصلحة المملكة ضرر ويوجس عليها من خطر، ليتيسر لهم بهذا الإحساس وتلك الصفات أن يؤدوا أعمال وظائفهم كما ينبغي، ويصونوها من الخلل الذي ربما يفضي قليله إلى فساد كبير في الملك. فهؤلاء الرجال بهذه الخلال هم المنعة الواقية والقوة الغالبة.
" يسهل على أي حاكم في أي قبيل أن يكتب الكتائب ويجمع الجنود ويوفر العدد من كل نوع بنقد النقود وبذل النفقات، ولكم من أين يصيب بطانة من أولئك الذين أشرنا إليهم. عقلاء رحماء أباة أصفياء تهمهم حاجات الملك كما تهمهم ضرورات حياتهم ؟ لا بد أن يتبع في هذا الأمر الخطير قانون الفطرة ويراعي ناموس الطبيعة، فإن متابعة هذا الناموس تحفظ الفكر من الخطأ، وتكشف له خفيات الدقائق، وقلما يخطئ في رأيه أو يتأود في عمله من أخذ به دليلا وجعل له من هديه مرشدا. وإذا نظر العاقل في أنواع الخطأ التي وقعت في العالم الإنساني من كلية وجزئية وطلب أسبابها لا يجد لها من علة سوى الميل عن قانون الفطرة والانحراف عن سنة الله في خلقه.
" من أحكام هذا الناموس الثابت أن الشفقة والمرحمة والحمية والنعرة على الملك والرعية إنما تكون لمن له في الأمة أصل راسخ ووشيج يشد صلته بها. هذه فطرة فطر الله الناس عليها، إن الملتحم مع الأمة بعلاقة الجنس والمشرب يراعي نسبته إليها ونسبتها إليه ويراها لا تخرج عن سائر نسبة الخاصة به فيدافع الضيم عن الداخلين معه في تلك النسبة دفاعه عن حوزته وحريمه " راجع رأيك فيما تشهده كثيرا حتى بين العامة عندما يرمي أحدهم أهل البلد الآخر أو دينه بسوء على وجه عام، كسوري ينتقد المصريين أو مصري ينتقد السوريين " هذا إلى ما يعلمه كل واحد من الأمة أن ما تناله أمة من الفوائد يلحقه حظ منها وما يصيبها من الأرزاء يصيبه سهم منه، خصوصا أن كان بيده هامات أمورها وفي قبضته زمام التصرف فيها، فإن حظه " حينئذ " م


( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبهم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ).
قال الأستاذ الإمام : إن الآيات السابقة من أول السورة كانت في الحجاج مع أهل الكتاب، وكذا في المشركين بالتبع والمناسبة. وأن هذه الآيات وما بعدها إلى آخر السورة في بيان أحوال المؤمنين ومعاملة بعضهم لبعض وإرشادهم في أمرهم، أي إن أكثر الآيات السابقة واللاحقة في ذلك.
ثم ذكر لبيان اتصال هذه الآية بما قبلها ثلاث مقدمات ١- إنه كان بين المؤمنين وغيرهم صلات كانت مدعاة إلى الثقة بهم والإفضاء إليهم بالسر واطلاعهم على كل أمر، منها المحالفة والعهد، ومنها النسب والمصاهرة، ومنها الرضاعة ٢- إن الغرة من طبع المؤمن فإنه يبني أمره على اليسر والأمانة والصدق ولا يبحث عن العيوب، ولذلك يظهر لغيره من العيوب وإن كان بليدا ما لا يظهر له هو وإن كان ذكيا ٣- إن المناصبين للمؤمنين من أهل الكتاب والمشركين كان همهم الأكبر إطفاء نور الدعوة وإبطال ما جاء به الإسلام وكان هم المؤمنين الأكبر نشر الدعوة وتأييد الحق. فكان الهمان متباينين، والقصدان متناقضين. ثم قال : فإذا كانت حالة الفريقين على ما ذكر فهي لا شك مقتضية لأن يفضي النسيب من المؤمنين إلى نسيبه من أهل الكتاب والمشركين والمحالف منهم لمحالفه من غيرهم بشيء مما في نفسه وإن كان من أسرار الملة التي هي موضوع التباين والخلاف بينهم، وفي ذلك تعريض مصلحة الملة للخبال. لذلك جعل الله تعالى للصلات بين المؤمنين وغيرهم حدا لا يتعدونه فقال :( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر ) إلى آخر الآيات.

تفسير المنار

عرض الكتاب
المؤلف

رشيد رضا

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير