١١٨ قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم :|آل عمران : ١١٨|
نهى الله تعالى بهذه الآية عن أن يتّخذوا من الكفار واليهود أخلاء يأنسون بهم في الباطن من أمرهم ويفاوضونهم في الآراء ويستندون إليهم.
وقوله : من دونكم : يعني من دون المؤمنين. وقال ابن عباس : كان رجال من المؤمنين يواصلون رجالا من اليهود١، للجوار والحلف الذي كان بينهم في الجاهلية فنزلت الآية في ذلك. وقال ابن عباس أيضا وقتادة والسدي والربيع : نزلت في المنافقين نهى الله المؤمنين عنهم. روى أنس ابن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تستضيؤوا بنار الكفار ولا تنقشوا في خواتمكم عربيا " ٢.
فسره الحسن ابن أبي الحسن٣، فقال : أراد عليه الصلاة والسلام٤ : لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم٥، ولا تنقشوا في خواتمكم محمدا٦ ويؤخذ من هذه الآية أنه لا يجوز استكتاب أهل الذمة.
وتصريفهم في البيع والشراء والاستنابة. وروي أن أبا موسى الأشعري استكتب ذميا فكتب إليه عمر يعنفه وتلا عليه هذه الآية، وقيل لعمر : إن هاهنا رجالا من نصارى الحيرة لا أحد أكتب منهم ولا أخط بقلم أفلا يكتبون عنك ؟ فقال٧ : إذا أتخذ بطانة من دون المؤمنين ؟.
وقد اختلف في استغاثة المشركين٨ وإعانتهم : فلم يجز ذلك مالك وأجازه أبو حنيفة والشافعي. ودليلنا عليهم قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم الآية، وقوله : وما كنت متخذ المضلين عضدا [ الكهف : ٥١ ]، وقوله في المنافقين : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا [ التوبة : ٤٧ ]، وقال عليه الصلاة والسلام٩ : " لا أستعين بمشرك " ١٠. واختلف في الاستعانة بأهل الذمة وأهل الحرب إذا دخلوا بأمان على أهل البغي. فقال الشافعي : لا يجوز ذلك. وقال أصحاب الرأي : لا بأس بذلك١١، وحجة القول الآية.
٢ سنن النسائي: كتاب الزينة، باب ٥١ بلفظ: "وعلى خواتكم"، وسنن ابن ماجه كتاب اللباس، باب ٣٩..
٣ في (هـ): "الحسن ابن أبي الحسن البصري"..
٤ في (أ) و(ب): "عليه السلام"..
٥ قوله "في شيء من أموركم" ساقط في غير (هـ)..
٦ في (ج) و(هـ): "محمد"..
٧ في (هـ): "قال"..
٨ في غير (أ) و(ب) و(هـ): "بالمشركين"..
٩ قوله: "وقال عليه الصلاة والسلام" ساقط في (ج) وفي (أ) و(ب) و(هـ): "عليه السلام"..
١٠ صحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب ٥١، وكذلك سنن الترمذي: كتاب السير، الباب ١٠، وسنن أبي داود: كتاب الجهاد، الباب ١٥٣، ص ١٧٢..
١١ في (هـ): "به"..
أحكام القرآن
ابن الفرس