لا تتخذوا بطانة أي لا تتخذوا أولياء وأصفياء لكم من غير إخوانكم المؤمنين، كاليهود والمنافقين، تصافونهم وتطلعونهم على أسراركم، لأنهم لا يألون جهدا في إفساد أمركم، ويودون مضرتكم
ومشقتكم في دنياكم ودينكم. وآية ذلك ظهور عداوتهم لكم، وما يخفونه منها أشد وأفظع، إنهم يكرهونكم وأنتم تحبونهم، والحال أنكم تؤمنون بكتابهم وهم يكفرون بكتابكم، وينافقونكم بإظهار الإيمان إذا لقوكم، فإذا خلوا إلى أنفسكم عضوا عليكم الأنامل من الغيظ والحنق، وإن نلتم حسنة أساءتهم، وإن أصابتكم سيئة أفرحتهم، فكيف تنخدعون بهم، وتتخذون بطانة لكم ! ؟ وبطانة الرجل ووليجته : خاصته الذين يستنبطون أمره ويداخلونه، تشبيها ببطانة الثوب للوجه الذي يلي البدن لقربه، وهي ضد الظهارة، ويسمى بها الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث.
لا يألونكم خبالا أصل الألو : التقصير. يقال : ألا في الأمر يألوألوا و ألوا، إذا قصر فيه.
وهو لازم يتعدى بالحرف، ويستعمل متعديا إلى مفعولين، فيقال : لا آلوك نصحا، على تضمين الفعل معنى المنع، أي لا أمنعك ذلك. والخبال : الشر والفساد. أي لا يقصرون لكم عن جهد فيما يورثكم شرا وفسادا. أولا يمنعوكم خبالا، أي أنهم يفعلون معكم ما يقدرون عليه من الفساد ولايبقون شيئا منه عندهم.
ودوا ما عنتم أحبوا ما عنتم، أي مشقتكم وشدة ضرركم، من العنت، وهو الوقوع في أمر شاق،
أو الإثم. والفعل من باب طرب. و ما مصدرية.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف