ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وقيل: هي قوله بلسانه ما ليس في قلبه فهو لا ينفعه [كما لا ينتفع] بالزرع الذي أصابته الريح التي فيها برد شديد.
ومعنى كَمَثَلِ رِيحٍ أي: كمثل مهلك ريح، فتحقيق المثل إنما هو للحرث.
والتقدير: مثل نفقة هؤلاء كمثل حرث أصابته ريح فيها صرٌ فأهلكته، فهو بمنزلة قوله: كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً [البقرة: ١٧١] والمعنى: [كمثل] المتعوق به أي: مثلهم في أنهم لا يعقلون ما يقال لهم كمثل الغنم لا تعقل بما يقال لها.
قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ.
نهى الله المؤمنين أن يتخذوا الكافرين والمنافقين أولياء في هذه الآية. والبطانة: الدخيلة الذين يطلعهم الرجل على سره لأنهم كانوا لا يبقون غاية في التلبيس على المؤمنين، فأمر الله المؤمنين ألا يداخلوهم.
وقيل: البطانة: الأصدقاء، وقيل: للأخلاء، والمعنى في ذلك متقارب ومعنى مِّن دُونِكُمْ أي: من دون أهل دينكم كما قال: فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ أي: على أهل دينكم
لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً أي: لا يقصرون في السوء والشتات بينكم، وهي البطانة

صفحة رقم 1104

المنهي عنها. وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ أي: يتمنون لكم العنت والشر في أنفسكم ودينكم.
وقيل: " ودوا عَنَتكم، أي: ما شق عليكم، وما نزل بكم من مكروه وضر. وأصل هذا أن يقال: أكمة عنوت: إذا كانت طويلة شاقة.
ويقال: عنت العظم: إذا انكسر بعد جبر، ومنه قوله ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ العنت [مِنْكُمْ] [النساء: ٢٥] أي: المشقة.
ونزلت هذه الآية في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم، ويصافونهم المودة قال ذلك ابن عباس. فنهاهم الله أن يصادقوهم دون المؤمنين وأن يستهجوهم في شيء من أمر دينهم فإنهم لا يقصرون في الخبال والشر لهم.
وأكثر أهل التفسير على أنها نزلت في النهي عن مصافاة اليهود والمنافقين

صفحة رقم 1105

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية