يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة أي : أصفياء تطلعونهم على سرّكم ثقة بهم شبهوا ببطانة الثوب كما شبهوا بالشعار قال عليه الصلاة والسلام :( الأنصار شعار والناس دثار ) رواه الشيخان والشعار ما يلي الجسد والدثار فوقه وقوله تعالى : من دونكم أي : من دون المسلمين متعلق بلا تتخذوا أو بمحذوف هو صفة بطانة أي : كائنة من دونكم أي : غيركم من الكفار المنافقين لا يألونكم خبالاً أي : لا يقصرون لكم في الفساد والألو التقصير وأصله أن يعدّى بالحرف وعدي إلى مفعولين كقولهم : لا آلوك نصحاً على تضمين معنى المنع أو النقص والمعنى لا أمنعك نصحاً ولا أنقصكه ودّوا أي : تمنوا ما عنتم أي : عنتكم وهو شدّة الضرر وما مصدرية أي : تمنوا أن يضرّوكم في دينكم ودنياكم أشدّ الضرر وأبلغه قد بدت أي : ظهرت البغضاء من أفواههم أي : في كلامهم بالوقيعة فيكم وإطلاع المشركين على سركم لا يتمالكون أنفسهم لفرط بغضهم، وعن قتادة : قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لإطلاع بعضهم بعضاً على ذلك وما تخفي صدورهم من العداوة والغيظ أكبر أي : أعظم مما بدا ؛ لأنّ بدوّه ليس عن روية واختيار قد بينا لكم الآيات الدالة على وجوب الإخلاص في الدين وموالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين إن كنتم تعقلون ما بين لكم فلا توالوهم.
فإن قيل : كيف موقع هذه الجمل وهي لا يألونكم وودّوا ما عنتم وقد بدت البغضاء وقد بينا لكم الآيات أجيب : بأنها مستأنفات على وجه التعليل بمعنى إنّ كلا علة للنهي عن اتخاذهم بطانة.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني