١٢٨ قوله تعالى : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون :|آل عمران : ١٢٨|
اختلف الناس في هذه الآية هل هي ناسخة أم لا ؟ ١ فزعم بعض الكوفيين أنها ناسخة للقنوت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم٢ يفعله في الصبح. وذلك أنه كان يدعو على قوم ويلعنهم، فأنزل الله تعالى٣ : ليس لك من الأمر شيء .
وذهب أكثر العلماء إلا أن هذا ليس بناسخ، وإنما هو زيادة فائدة اقتدى النبي صلى الله عليه وسلم بها، ولو كان النسخ صحيحا لم يجز أن يلعن المنافقين، وهذا هو الصحيح أنها غير ناسخة لشيء، وإما نزلت على ما روي حين هزم وشج في وجهه حتى دخلت بعض حلق الدرع في خده وكسرت رباعيته وارتث بالحجارة حتى صرع لجنبه وتحيز صلى الله عليه وسلم عن الملحمة وجعل يمسح الدم على وجهه، ويقول : " لا يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم " ٤ فنزلت الآية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما قيل٥، لما لحقه في تلك الحال من اليأس من فلاح قريش، فمالت نفسه إلى أن يستأصلهم ويريح منهم، فروي أنه دعا عليهم واستأذن في أن يدعو عليهم. وروى ابن عمر٦ وغيره أنه دعا على أبي سفيان والحارث ابن هشام، وصفوان ابن أمية باللعنة إلى غير هذا من معناه فقيل له بسبب ذلك : ليس لك من الأمر شيء أي عواقب الأمور بيد٧ الله تعالى٨ فامض أنت لشأنك ودم على الدعاء إلى ربك.
وقد اختلف في الدعاء على الكفار والمنافقين وفي غير ذلك من حوائج الدنيا والآخرة في الصلاة، فأجازه أكثر العلماء ولم يروا الآية ناسخة لشيء من الدعاء في الصلاة. ومنع الكوفيون أن يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن فمن أجل ذلك جعلوا هذا ناسخا للقنوت. وروي عن ابن سيرين أنه قال : يجوز أن يدعى في المكتوبة بأمر الآخرة فأما بأمر الدنيا فلا، فقال له ابن عون : " أليس في القرآن : وسألوا الله من فضله [ النساء : ٣٢ ].
٢ في (هـ): "رسول الله"..
٣ قوله "تعالى" ساقط في (هـ).
٤ سنن ابن ماجة: كتاب الفتن، الجزء٢، الباب ٢٣، ص ١٣٣٦..
٥ في (ج) "لما قيل" في (هـ): "ما فعل"..
٦ في (هـ): "أبو عمر"..
٧ في (ب) و(ج) و(د): "بأمر"..
٨ كلمة "تعالى" سقط في (ب) و(هـ)..
أحكام القرآن
ابن الفرس