قَوْله تَعَالَى: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء روى الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه عبد الله بن عمر: " لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء فَترك اللَّعْن فِي الْقُنُوت "، وروى أنس " أَنه شج رَأسه يَوْم أحد، وَكسرت رباعيته، وأدمي وَجهه، وَكَانَ يَأْخُذ الدَّم بكفه وَيَقُول: كَيفَ يفلح قوم خضبوا وَجه نَبِيّهم؟ ! فَنزل قَوْله: {لَيْسَ لَك من الْأَمر
صفحة رقم 355
مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض يغْفر لمن يَشَاء ويعذب من يَشَاء وَالله غَفُور رَحِيم (١٢٩) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أضعافا مضاعفة وَاتَّقوا الله لَعَلَّكُمْ تفلحون (١٣٠) وَاتَّقوا النَّار
شَيْء) وَقيل: أَرَادَ رَسُول الله أَن يدعوا عَلَيْهِم بِدُعَاء الاستئصال؛ فَنزل قَوْله: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء وَذَلِكَ أَنه تَعَالَى علم أَن فيهم من يسلم [أَو يَتُوب] أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم إِنَّمَا نَصبه على نصب قَوْله: ليقطع طرفا وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء؛ فَإِن تبت عَلَيْهِم، أَو عذبتهم، فأمرك متابع لأمري، أَي: إِن تبت عَلَيْهِم، فبرحمتي، وَإِن عذبتهم، فبظلمهم.
فَإِن قَالَ قَائِل: أَي اتِّصَال لقَوْله: أَو يَتُوب عَلَيْهِم بقوله لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ؟ قيل: مَعْنَاهُ: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء، حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم، أَو إِلَى أَن يَتُوب عَلَيْهِم، وَمثله قَول امْرِئ الْقَيْس:
| (فَقلت لَهَا لَا تبك عَيْنك إِنَّمَا | نحاول ملكا أَو نموت فنعذرا) |
وَالْأَمر أَمْرِي فِي ذَلِك كُله. صفحة رقم 356
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم