ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﱿ

أخرق الحزن كبده، والخائب الذي لم ينل ما أمل.
قوله لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ الآية.
هذا معطوف عند الطبري وغيره على لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذين كفروا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، والمعنى عنده: لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذين كفروا أَوْ يَكْبِتَهُمْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ ففي الكلام في قوله تقديم وتأخير. وعند غيره أو بمعنى إلا، فهي الناصبة بإضمار إن، ولا تقديم ولا تأخير في الكلام.
ومعنى الآية: ليس لك يا محمد من الحكم في عبادي شيء، أو أتوب عليهم برحمتي إن شئت، فيؤمنوا أو أعذبهم فيموتوا على كفرهم فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ أي: قد استحقوا العذاب بظلمهم. وكان سبب نزول هذه الآية " أن النبي عليه السلام لما أصابه بأحد ما أصابه قال كالآيس منهم أن يؤمنوا: " كيف يفلح قوم فعلوا [هذا] بنبيهم " وقد كانوا كسروا رباعيته، وشج، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول " كيف يفلح قوم خضبوا نبيهم بالدم وهو يدعوهم إلى ربهم "؟ فأنزل الله لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ الآية فكف رسول الله ﷺ عن الدعاء حين نزلت عليه الآية، وكان قد دعا عليهم قبل الآية وقال، في عتبة بن أبي وقاص حين كسرت رباعيته، ووشاء وجهه فقال

صفحة رقم 1123

" اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافراً " فما حال عليه [الحول] حتى مات كافراً ".
وقال ابن عمر: كان النبي ﷺ يقول: " اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان بن أمية فنزلت لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَيْءٌ الآية ".
وروى أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام " أن النبي ﷺ صلّى الفجر فلما رفع رأسه من الركعة الثانية قال: اللهم انجِ عياش بن أبي ربيعة وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك

صفحة رقم 1124

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية