ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﱿ

ٍ ليس لك من الأمر شيء شيء اسم ليس ولك خبره واللام بمعنى إلى كما في قوله : مناديا ينادي للإيمان ١ ومن الأمر حال من شيء. روى أحمد والبخاري عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" اللهم العن فلانا " وفي رواية " اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحرث بن هشام، اللهم العن سهيل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية " فنزلت هذه الآية على آخرها فتيب عليهم كلهم " ٢ وروى البخاري عن أبي هريرة نحوه، قال الحافظ ابن حجر : طريق الجمع أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد فنزلت الآية في الأمرين معا فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم، وقال سعيد بن المسيب ومحمد بن إسحاق : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يوم أحد ما نال أصحابهم من جزع الآذان والأنوف وقطع المذاكير قالوا : لئن أنالنا الله منهم لنفعلن بهم مثل ما فعلوا ولنمثّلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب بأحد فأنزل الله تعالى هذه الآية وقيل : أراد النبي أن يدعوا عليهم بالاستئصال فنزلت هذه الآية، وذلك لعلمه تعالى فيوهم بأن كثيرا منهم يسلمون. لكن يشكل ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجر " اللهم العن رعلا وذكوان وعصية " ٣ حتى أنزل الله تعالى هذه الآية، فإن قصة رعل وذكوان بعد ذلك وهم أهل بئر معونة بعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا من القراء ليعلموا الناس القرآن والعلم أميرهم المنذر بن عمرو، فقتلهم عامر بن الطفيل فوجد من ذلك وجدا شديد أو قنت شهرا في الصلوات كلها يدعو على جماعة من تلك القبائل باللعن والسنين، قال الحافظ : ثم ظهرت لي علة في حديث أبي هريرة هذه وأن فيه إدراجا فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بيّن ذلك مسلم وهذا البلاغ لا يصح، ويحتمل أن يقال أن قصة رعل وذكوان كان عقيب غزوة أحد بأربعة أشهر في صفر سنة أربع من الهجرة فلعلها نزلت في جميع ذلك وتأخير تزول الآية عن سبب نزولها قليلا غير مستبعد، وورد في سبب نزول الآية أيضا ما أخرجه البخاري في تاريخه وابن إسحاق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل من قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك تنهى عن الشيء ثم تحول فحول قفاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكشف أسته فلعنه ودعا عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم أسلم الرجل فحسن إسلامه، وهو مرسل غريب أو يتوب عليهم إن أسلموا أو يعذبهم في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالنار إن أصروا على الكفر فإنهم ظالمون تعليل للتعذيب، قال الفراء كلمة أو في قوله : أو يتوب عليهم بمعنى حتى، وقال ابن عيسى إنها بمعنى إلا أن كقولك لألزمنك أو تعطيني حقي يعني ليس مفوضا إليك من أمرهم من التعذيب أو الإنجاء شيء حتى يتوب الله عليهم بإسلامهم فتفرح به أو يعذبهم بظلمهم فتشفى منهم، وقيل يحتمل أن يكون أو يتوب عليهم معطوفا على الأمر أو على شيء بإضمار أن، والمعنى ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء إنما أنت عبد مأمور بإنذارهم وجهادهم والأمر كله لله، قال التفتازاني فهو من قبيل عطف الخاص على العام وفي مثله بكلمة أو نظر، وأجيب بأن هذا إذا كان الأمر بمعنى الشأن ولك أن تجعل الأمر بمعنى التكليف والإيجاب، والمعنى ليس ما أمر به من عندك وليس الأمر وإيجاب الواجبات بيدك، ولا التوبة عليهم ولا التعذيب، قلت ولو كان نزول الآية متصلا بما قبله فالظاهر أن يكون قوله أو يتوب عليهم معطوفا على قوله أو يكبتهم والمعنى نصركم الله ببدر ليقطع ويهلك طائفة من الذين كفروا بالقتل، أو يكبت طائفة منهم بالهزيمة أو يتوب عل طائفة منهم بالإسلام أو يعذب طائفة منهم بالأسر وأخذ الفدية فهو بيان لأنواع أحوال الكفار وقوله : ليس لك من الأمر شيء جملة معترضة لمنعه عن الدعاء عليهم.

١ سورة آل عمران، الآية: ١٩٣..
٢ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: ليس لك من الأمر شيء (٤٠٦٩)..
٣ أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب القنوات في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة (٦٧٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير