ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

بقوله: إِذْ تصعدون وَلَا تلوون على أحد أَي: لَا تعرجون، وَلَا تلتفتون إِلَى أحد، ثمَّ مِنْهُم من قَالَ: أَرَادَ بالأحد : الرَّسُول، وَمِنْهُم من قَالَ: مَعْنَاهُ: لَا تلوون على أحد من النَّاس.
وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم يَعْنِي: فِي آخر الْجَيْش، وَكَانَ يَدعُوهُم: " عباد الله، إِلَيّ إِلَيّ، أَنا رَسُول الله، فَلم يلتفتوا إِلَيْهِ، ومضوا ".
فأثابكم غما بغم أَي: جازاكم، ثمَّ اخْتلفُوا، مِنْهُم من قَالَ: الْغم الأول: هُوَ الْقَتْل، والهزيمة الَّتِي وَقعت على الْمُسلمين، وَالْغَم الثَّانِي: هُوَ الإرجاف من قَول الشَّيْطَان: إِن مُحَمَّدًا قد قتل. وَقيل: [إِن] الْغم الأول: هُوَ الْقَتْل والهزيمة، وَالْغَم الثَّانِي: هُوَ فَوَات الظفر على الْعَدو.
وَقَالَ الزّجاج: مَعْنَاهُ: أَنهم غموا الرَّسُول بمخافة أمره؛ فجازاهم الله تَعَالَى بذلك الْغم غم الْقَتْل والهزيمة؛ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ ثَوابًا؛ لِأَنَّهُ وَضعه مَوضِع الثَّوَاب، كَمَا قَالَ: فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم سمى الْعَذَاب: بِشَارَة؛ لِأَنَّهُ وَضعه مَوضِع الْبشَارَة ليكلا تحزنوا على مل فاتكم وَلَا مَا أَصَابَكُم من الْقَتْل والهزيمة، مَنعهم الله تَعَالَى من الْحزن على شَيْء ابْتَلَاهُم الله بِهِ، ووعد الثَّوَاب عَلَيْهِ وَالله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ.

صفحة رقم 368

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية