قوله عز وجل : إذ تصعدون [ آل عمران : ١٥٣ ].
١٠٦٨-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا عمرو بن محمد، قال : حدثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، قال : لما كان يوم أحد وانهزم الناس صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله عز وجل : إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم .
١٠٦٩-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن جريح : إذ تصعدون قال : صعدوا في أحد فرارا١.
١٠٧٠-حدثنا زكريا، قال : حدثنا محمد بن رافع، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد [ ح ].
-قال زكريا : وحدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم٢.
١٠٧١-حدثنا علي، قال : حدثنا أبو غسان، قال : حدثنا زهير، قال : حدثنا أبو إسحاق، قال : سمعت البراء بن عازب يحدث قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة يوم أحد- وكانوا خمسين رجلا- عبد الله بن جبير، ووضعهم مكانا، وقال لهم : إن رأيتمونا يتخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا، حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا، حتى أرسل إليكم.
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال : مضى فيمن معه، فهزمهم، فأنا-والله- رأيت النساء يشتددن على الحبل، قد بدت خلاخلهن وأسواقهن، ورافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون ؟ !. فقال : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! قالوا : إنا-والله-لنأتين الناس فنصبين من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، وذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع رسول الله غير اثني عشر رجلا، فأصابوا منا سبعين، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا يوم بدر من المشركين أربعين ومائة، سبعين أسيرا، وسبعين قتيلا.
فقال أبو سفيان : أفي القوم محمدا ؟ أفي القوم محمدا ؟ أفي القوم محمدا ؟ فنهاهم رسول الله أن يجيبوه فقال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات، ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثلاث مرات. ثم رجع إلى أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه. فقال : كذبت –والله- يا عدو الله ! إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك !.
فقال : يوم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مُثلة، لم آمر بها، ولم تسوؤني. ثم أخذ يرتجز، أعل هبل ! ! أعل هبل ! ! فقال لهم رسول الله : " ألا تجيبوه ؟ " قالوا يا رسول الله ما نقول ؟ قال : قولوا : " الله أعلى وأجل ". قال : إن لنا العزة ولا عزى لكم، / فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا تجيبوه ؟ ! " فقالوا : يا رسول الله مانقول ؟ ! قال : قولوا : " الله مولانا ولا مولى لكم " ٣.
قوله عز وجل : ولا تلوون على أحد [ آل عمران : ١٥٣ ].
١٠٧٢-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله عز وجل : إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ذاكم يوم أحد صعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى عباد الله٤.
١٠٧٣-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : إذ تصعدون في الأرض، قال الحادي :-
| قد كنت تبكين على الإصعاد | فاليوم سرحت وصاح الحادي |
وقال بعضهم٦ في قوله عز وجل : إذ تصعدون ولا تلوون على أحد لأنك تقول : أصعد أي : مضى وسار، وأصعد في الوادي انحدر فيه، وأما صعد، فارتقى٧.
قوله عز وجل : والرسول يدعوكم في أخراكم [ آل عمران : ١٥٣ ].
١٠٧٤-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج : والرسول يدعوكم في أخراكم أي عباد الله ارجعوا ! أي عباد الله ارجعوا ! ٨.
١٠٧٥-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : والرسول يدعوكم في أخراكم .
قال : صعدوا في الوادي فرارا، ونبي الله صلى الله عليه وسلم يدعوهم : إليّ عباد الله٩.
١٠٧٦-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : أخراكم آخركم١٠.
قوله عز وجل : فأثابكم غما بغم [ آل عمران : ١٥٣ ].
١٠٧٧-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله عز وجل : غما بغم قال : الغم الأول : الجراح والقتل، والغم الآخر : حين سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قتل. فأنساه الغم الآخر ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك حين يقول : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم ١١.
١٠٧٨-حدثنا محمد بن علي، قال :/حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : فأثابكم غما بغم ، كانوا يحدثون أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم، والجراحات التي أصابتهم، ذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا١٢.
١٠٧٩-حدثنا زكريا، قال : حدثنا إسحاق، قال : أخبرنا روح، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فأثابكم غما بغم قال : فرة بعد الفرة الأولى، حين سمعوا الصوت أن محمدا قد قتل، فرجعوا الكفار فضربوهم مدبرين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلا، ثم انحازوا إلى النبي، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم.
وقال بعضهم١٣ في قوله عز وجل : فأثابكم غما بغم أي : على غم، كما قال : في جذوع النخل ١٤ ؛ أي : على جذوع النخل، كما قال : ضربني في السيف، يريد : بالسيف١٥.
قوله عز وجل : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم [ آل عمران : ١٠٣ ]
١٠٨٠-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، قال : وقال غير مجاهد : فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من غنائم القوم ولا ما أصابكم في أنفسكم فأثابكم غما بغم لما انهزم المسلمون١٦ كانوا في هم وحزن، حتى إذا جاء أبو سفيان فوقف هو وأصحابه بباب الشعب، فظنوا أهم سيميلون عليهم، فيقتلونهم، فأصابهم غم وهم، وأنساهم غمهم الأول١٧.
قوله عز وجل : ولا ما أصابكم الآية [ آل عمران : ١٥٣ ].
١٠٨١-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة : لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من غنيمة القوم ولا ما أصابكم في أنفسكم من القتل والجراحات١٨.
٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠٢ رقم ٨٠٥١) وابن أبي حاتم (٣/٧٩١ رقم ٤٣٤٧)..
٣ -تقدم تخريجه برقم (١٠٩٠) بغير هذا السياق، وهنا زيادات على ما هناك..
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠١ رقم ٨٠٤٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٩٠ رقم ٤٣٤٤)..
٥ -مجاز القرآن (١/١٠٥)..
٦ -يعني به الأخفش سعيد بن مسعدة..
٧ -معاني القرآن للأخفش (١/٢١٧)..
٨ -أخرجه ابن جرير، من طريق ابن جريج، عن ابن عباس (٧/٣٠٣ رقم ٨٠٥٤)..
٩ -تقدم برقم (١٠٩٤).
١٠ -مجاز القرآن (١/١٠١)..
١١ -أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٤٠ رقم ٤٧٢) وابن جرير (٧/٣٥ رقم ٨٠٥٩) وابن أبي حاتم (٣/٧٩١ رقم ٤٣٤٨)..
١٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٠٥ رقم ٨٠٥٩)..
١٣ *-يعني به الأخفش سعيد بن مسعدة..
١٤ -من الآية ٧١ من سورة طه..
١٥ -معاني القرآن للأخفش (١/٢١٨)..
١٦ في الأصل (المسلمين)..
١٧ -أخرجه ابن جرير (٧/٣١١ رقم ٨٠٦٨)..
١٨ -أخرجه ابن أبي حاتم بنحوه (٣/٧٩٢ رقم ٤٣٥٣)..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر