إِذْ تصعدون إِلَى الْجَبَل وَلا تَلْوُونَ عَلَى أحد يَعْنِي: النَّبِي.
(ل ٥٤) وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم جعل يَقُول: إليَّ عباد الله حَتَّى خص الْأَنْصَار؛ فَقَالَ: يَا أنصار الله [إليَّ، أَنا] رَسُول الله، فَرَجَعت الْأَنْصَار والمؤمنون. فَأَثَابَكُمْ غما بغم
قَالَ يحيى: كَانُوا تحدثُوا يَوْمئِذٍ أَن نَبِي الله أُصِيب، وَكَانَ الْغم الآخر قتل أَصْحَابهم والجراحات الَّتِي فيهم؛ وَذكر لنا أَنه قُتِل يَوْمئِذٍ سَبْعُونَ رجلا: سِتَّة وَسِتُّونَ من الْأَنْصَار، وَأَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله: فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بغم أَي: جازاكم غما مُتَّصِلا بغم. وَقَوله: إِذْ تصعدون تقْرَأ: تصعدون و تَصْعَدُونَ، فَمن قَرَأَ بِضَم التَّاء فَالْمَعْنى: تبعدون فِي الْهَزِيمَة، يُقَال: أصعد فِي الأَرْض؛ إِذا أمعن فِي الذّهاب، وَصعد الْجَبَل والسطح. لِكَيْ لَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ من الْغَنِيمَة وَلا مَا أَصَابَكُم فِي أَنفسكُم من الْقَتْل والجراحات.
قَالَ مُحَمَّد: قيل: أَي: ليَكُون غمكم؛ بأنكم خالفتم النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام فَقَط.
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
حسين بن عكاشة