(فيومئذ) الفاء تفصيل، لما يفهم مما قبلها، من أنه لا يفيدهم تقليل مدة اللبث، ولا النسيان، أو هو جواب شرط مقدر أيضاً.
(لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم) أي: لا ينفعهم الاعتذار يومئذ، ولا يفيدهم علمهم بالقيامة، كأنهم توهموا أن التقليل ونحوه عذر في عدم طاعتهم، كقوله: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ) وقيل؛ لا رد عليهم المؤمنون، سألوا الرجوع إلى الدنيا، واعتذروا فلم يعذروا. قرئ لا ينفع بالتحتية وبالفوقية، وهما سبعيتان.
(ولا هم يستعتبون) أي: لا يطلب منهم العتبى، وهو الرجوع إلى ما يرضى الله من التوبة، والعمل الصالح، وذلك لانقطاع التكليف في ذلك اليوم، يقال: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني، وذلك إذا كنت جانياً عليه، وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه، والمعنى: أنهم لا يدعون إلى إزالة عتبهم من التوبة والطاعة، كما دعوا إلى ذلك في الدنيا.
وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (٥٨) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (٦٠)
صفحة رقم 269فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري