ثم إن الله تعالى بيَّن حال غير الثابتين بقوله تعالى : وإذ يقول المنافقون معتب بن قشير وقيل : عبد الله بن أبيّ وأصحابه والذين في قلوبهم مرض أي : ضعف اعتقاد ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا أي : باطلاً استدرجنا به إلى الانسلاخ عما كنا عليه من دين آبائنا، وإلى الثبات على ما صرنا إليه بعد ذلك الانسلاخ بما وعدنا به من ظهور هذا الدين على الدين كله والتمكين في البلاد حتى حفر الخندق، فإنه قال : إنه أبصر بما برق له من ضوء صخرة سلمان مدينة صنعاء من اليمن وقصور كسرى من الحيرة من أرض فارس، وقصور الشام من أرض الروم، وإن تابعيه ليظهرون على ذلك كله، وقد صدق الله وعده في جميع ذلك حتى في لبس سراقة بن مالك بن جعشم سوار كسرى بن هرمز كما هو مذكور في دلائل النبوة للبيهقي، وكذبوا في شكهم ففاز المصدقون وخاب الذين هم في ريبهم يترددون.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني