ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

تمهيد موضوعه
غزوة الأحزاب في كتاب السيرة
في السنة الماضية من الهجرة اجتمع حول المدينة عشرة آلاف من الكفار الوثنيين وأهل الكتاب للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وكان سبب الوقعة اليهود وكان بنو النضير قد خانوا النبي صلى الله عليه وسلم وهموا بقتله حين كان في زيارتهم وبينما هو جالس بجوار حائط لهم اتفق اثنان منهم أن يشغله أحدهما في الكلام بينما يلقى عليه الثاني حجرا من أعلى البيت ثم أخبر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بتدبيرهم فذهب وتركهم ثم حاصرهم وأجلاهم عن المدينة فذهب فريق منهم إلى خيبر وعلى رأسهم حيي بن أخطب وآل أبي الحقيق وذهب آخرون إلى أذرعات فلم يقر لهم قرار وذهب جماعة منهم برئاسة حيي بن أخطب إلى قريش لتحريضهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم ثم حرضوا غطفان فاستجابوا لهم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر خندق من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية حيث قال سلمان الفارسي : يا رسول الله كنا إذا حوصرنا خندقنا وفوجئ المشركون بالخندق فقالوا : والله هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها، وحاول بعض المشركين اقتحام الخندق فرمى بالحجارة واقتحمه بعضهم بفرسه فهلك أو قتل منهم الفارس المشهور عمرو بن ود العامري الذي تبارز مع علي رضي الله عنه فقتله علي وفر صاحباه عكرمة بن أبي جعل وضرار بن الخطاب واستشهد سعد بن معاذ رضي الله عنه في غزوة بني قريظة.
ثم وقعت مكيدة محكمة بين الأحزاب فقد جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني قد أسلمت فمرني بما شئت فقال النبي صلى الله عليه وسلم " خذل عنا الناس إن استطعت فإن الحرب خدعة " فذهب إلى بني قريظة ونصحهم بألا يحاربوا مع قريش وغطفان إلا إذا أخذوا رهائن من أشرافهم حتى يستمروا معهم في حرب محمد إلى النهاية لأنهم إذا سئموا الحرب عادوا إلى بلادهم وتركوهم وحدهم أمام محمد ولا طاقة لهم به، وذهب نعيم إلى قريش فأخبرهم أن اليهود ندموا على نقض عهدهم مع محمد ويريدون أن يأخذوا رهائن من أشرافكم لتستمروا معهم إلى النهاية في قتال محمد ولما حاول أبو سفيان ومن معه خوض معركة فاصلة، أرسل إلى اليهود ليحكموا الهجوم فتباطأ اليهود وطلبوا رهائن من رجال قريش فامتنعوا وصدقوا حديث نعيم بن مسعود وتخاذل اليهود والعرب وتفرقت الكلمة.
واشتد الظلام ومكث النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي رافعا يديه يقول :" يا صريخ المكروبين ويا مجيب المضطرين اكشف همي وغمي وكربي فقد ترى حالي وحال أصحابي " اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم " فأرسل الله ريحا عاتية، في ليلة شاتية باردة، خلعت خيام الكافرين وكفأت قدورهم وألقت الملائكة الرعب في قلوبهم فخطب فيهم زعيمهم أبو سفيان ونصحهم بالرحيل فرحلت قريش وغطفان ومن جاء معهم من الأحزاب ولما رحلت الأحزاب عن المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن تغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم ".
ثم ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة وعاتبهم على نقض العهد والاتفاق مع المشركين على قتال المسلمين وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزلوا على حكم سعد بن معاذ فحكم أن يقتل مقاتليهم وتسبى ذراريهم ونساؤهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات ". ١٨
وإذ تقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا
المفردات :
مرض : ضعف اعتقاد.
إلا غرورا : باطلا من القول لا حقيقة له.
التفسير :
واذكروا أيها المؤمنون حين نجم النفاق من المنافقين حين شاهدوا حرج الموقف وشدة الضيق بالمسلمين فالأحزاب أمامهم كثيرون واليهود نقضوا العهد والمؤمنون في كرب شديد يتوقعون الهجوم عليهم من جهتين وهم في قلة وعسرة، عند ذلك ظهر النفاق والمرض سافرا حيث قالوا : إن محمدا يعدنا بالنصر على كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يستطيع الخروج إلى الخلاء وحده.
روى النسائي بإسناده عن البراء قال : لما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق عرضت لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ المعول وضرب الصخرة، فصارت كثيبا أهيل ثم قال لأصحابه " إن الله أضاء لي من هذه الصخرة كنوز كسرى وقيصر " عند ذلك قال المنافقون ومرضى القلوب : ما وعدنا الله ورسوله من النصر والاستيلاء على المماليك إلا وعدا باطلا لا سبيل إلى تحقيقه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير