قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالَت طَائِفَة مِنْهُم يَا أهل يثرب هُوَ الْمَدِينَة، وَيُقَال: يثرب مَوضِع وَالْمَدينَة مِنْهُ، قَالَ حسان بن ثَابت شعرًا:
| (سأهدي لَهَا فِي كل عَام قصيدة | وأقعد مكفيا بِيَثْرِب مكرما). |
وَقَوله: لَا مقَام لكم وَقُرِئَ " لَا مقَام لكم " بِرَفْع الْمِيم، فَقَوله: لَا مقَام لكم أَي: لَا إِقَامَة لكم، وَقَوله: لَا مقَام لكم بِفَتْح الْمِيم أَي: لَا منزل لكم. صفحة رقم 265
فَارْجِعُوا ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (١٣) وَلَو دخلت عَلَيْهِم من أقطارها ثمَّ سئلوا الْفِتْنَة لآتوها وَمَا تلبثوا بهَا إِلَّا يَسِيرا (١٤) وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل لَا يولون الأدبار وَكَانَ عهد الله مسئولا
وَقَوله: فَارْجِعُوا أَي: ارْجعُوا عَن أَتبَاع مُحَمَّد، وخذوا أمانكم من الْمُشْركين.
وَقَوله: ويستأذن فريق مِنْهُم النَّبِي هَؤُلَاءِ بَنو سَلمَة وَبَنُو حَارِثَة، وَقيل: غَيرهم.
وَقَوله: يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة أَي: ذَات عَورَة، وَقيل: معورة يسهل عَلَيْهَا دُخُول السراق، وَيُقَال: إِن بُيُوتنَا عَورَة أَي: ضائقة، وَقَالَ الْفراء: عَورَة ذليلة الْحِيطَان، وَلَيْسَت بحريزة، وَقُرِئَ فِي الشاذ: " عَورَة " بِفَتْح الْعين وَكسر الْوَاو، وَالْمعْنَى يرجع إِلَى مَا بَينا.
وَقَوله: وَمَا هِيَ بِعَوْرَة يَعْنِي: إِنَّهُم كاذبون فِي قَوْلهم، وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ الْفِرَار، فَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا وأنشدوا فِي الْعَوْرَة:
| (حَتَّى إِذا أَلْقَت يدا فِي كَافِر | وأجن عورات الثغور ظلامها) |