ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قوله : وَإِذْ قَالَت طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أي من المنافقين «وهم أوس بن قيظي وأصحابه »١ يا أهل يَثْرِبَ يعني المدينة، قال أبو عبيد( ة )٢ : يَثْرِبُ : اسم أرض ومدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم٣ - في ناحية منها، وفي بعض الأخبار :«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تسمى المدينةُ يَثْرِبَ٤، وقال : هي طابة » كأنه كره هذه اللفظة، وقال أهل اللغة٥ : يثرب اسم المدينة، وقيل : اسم البقعة التي فيها المدينة، وامتناع صرفها إما للعلمية والوزن٦ أو للعلمية والتأنيث، وأما يَتْرَب - بالتاء المثناة وفتح الراء فموضع ضع آخر باليمن٧، قال الشاعر :
٤٠٧٢ - وَعَدْتَ وَكَانَ الخُلْفُ مِنْكَ سَجِيَّةً *** مَواعِيدَ عُرْقُوب أَخَاء بِيَتْرَبِ٨
وقال :
٤٠٧٣ - وَقَدْ وَعَدْتُكَ مَوْعِداً لوقت *** مواعيد عرقوب أخاه بيترب٩
لاَ مُقَامَ لَكُمْ قرأ حفصٌ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ بضم الميم، ونافعٌ وابنُ عامر بضم ميمه أيضاً في الدخان١٠ في قوله : إِنَّ المتقين فِي مُقَامٍ ١١ ولم يختلف في الأولى أنه بالفتح وهو «مقام كريم » والباقون بفتح الميم في الموضعين١٢، والضم والفتح مفهومان من سورة مريم عند قوله : خَيْرٌ مَقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً [ مريم : ٧٣ ] فمعنى الفتح لا مكان لكم تنزلون به وتقيمون فيه. ومعنى الضم لا إقامة لكم فارجعوا إلى منازلكم عن اتباع محمد - صلى الله عليه وسلم ١٣-. وقيل : عن القتال إلى منازلكم١٤. وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النبي هم بنو حارثة وبنو سلمة يقولون إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ أي خالية ضائعة١٥، وهي مما يلي العدو ويخشى عليها السُّراق١٦.
قوله :«عَورةٌ » أي ذاتُ عورة، وقيل : منكشفة أي قصيرة١٧ الجُدْرَان للسارق وقال الشاعر :
٤٠٧٤ - لَهُ الشِّدَّةُ الأُولَى إِذَا القَرْنُ أَعْوَرَا١٨ ***. . .
وقرأ ابن عباس وابنَ يَعْمُرَ وقتادةُ وأبو رجاء وأبو حَيْوَة وآخرون : عَورة بكسر الواو وكذلك وَمَا هِيَ بِعَورَةٍ ١٩، وهما اسم فاعل٢٠، يقال : عَوِرَ المنزلُ : يَعْوِرُ عَوَراً وعَوِرَة فهو عَوِرٌ، وبيوتٌ عَوِرَةٌ، قال ابن جني : تصحيح الواو شاذ، يعني حيث تحركت وانفتح ما قبلها ولم تقلب ألفاً٢١، وفيه نظر لأن شرط ذاك في الاسم الجاري على الفعل أن يعتل فعله نحو مَقَامٍ ومَقَالٍ، وأما هذا ففعله صحيح نحو عَوِرَ٢٢، وإنما صح الفعل وإن كان فيه مقتضى الإعلال لِمَدْرَكٍ آخر وهو أنه في معنى ما لا يعل٢٣ وهو «أعور » ولذلك لم نتعجب من «عور » وبابه، وأعْوَرَّ المَنْزِلُ : بدت عَوْرَتُهُ، واعورَّ الفارس بدا منه خلله٢٤ للضَّرْبِ قال الشاعر :
٤٠٧٥ - مَتَى تَلْقَهُمْ لَمْ تَلْقَ فِي البَيْتِ مُعْوَراً *** وَلاَ الصَّيْفَ مَسْجُوراً ولاَ الجَارَ مُرْسَلاً٢٥
ثم كذبهم الله تعالى فقال : وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً .

١ المرجعان السابقان..
٢ زيادة وتصحيح عن النسختين فهو أبو عبيدة: صاحب مجاز القرآن معمر بن المثنى وقد عرفت به..
٣ انظر: مجاز القرآن ٢/١٣٤ والقرطبي ١٤/١٤٨..
٤ ذكره اللسان:" ث ر ب" ٤٧٥ قال: وروي أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى أن يقال للمدينة يثرب، وسماها طيبة كأنه كره الثرب لأنه فساد في كلام العرب..
٥ المرجع السابق..
٦ الدر المصون ٤/٣٦٩..
٧ يقال: إنه موضع قريب من اليمامة اللسان:" ت ر ب" ٤٢٥..
٨ من الطويل وهو لجَبْهَاء الأشجعي والبيت هذا له عجز مشترك لبيت آخر للشماخ وموضع الشاهد: "بيترب" حيث إنها بالتاء لا بالثاء وهو موضع قريب من اليمن. انظر: ملحقات ديوان الشماح ٤٣٠ و ٤٣٢ وابن يعيش ٤٣٠ و ٤٣٢ والخصائص ٢/٣٠٧ واللسان مكرراً وعد ٤٨٧١ و"ترب" ٤٢٥ والكتاب ١/٢٧٢ والهمع ٢/٩٢ ومجمع الأمثال للميداني ٢/٣١١ والسراج المنير ٣/٢٢٩ والدر المصون ٤/٣٦٩..
٩ قيل: إنه للشماخ وصدره:
أوعدتني ما لا أحاول نفعه ***....................
كما في ملحق ديوانه (٤٣٠) وعجزه مشترك مع صدر البيت السابق وانظر المراجع السابقة..

١٠ السبعة ٥٢٠ والإتحاف ٣٥٣ ومعاني الفراء ٢/٣٣٧..
١١ الدخان الآية ٥١..
١٢ الإتحاف ٣٥٣ والسبعة ٥٢. والمعاني ٣/٣٣٧ والنشر ٢/٣٤٨ وحجة ابن خالويه ٢٨٩..
١٣ ذكره الفراء في معانيه ٢/٣٣٧ والقرطبي في ١٤/١٤٨..
١٤ وهذا رأى الكلبي والسابق رأي الحسن ذكرهما ابن الجوزي في زاد المسير ٦/٣٦٠..
١٥ انظر: غريب القرآن لابن قتيبة ٣٤٨..
١٦ وهذا رأي الحسن ومجاهد انظر: زاد المسير ٦/٢٦١..
١٧ ذكره السمين في الدر ٤/٣٧٠..
١٨ هذا شطر بيت من الطويل لم أعثر على تتمة له سابقةً كانت أو لاحقة. وقال الفراء في معانيه ٢/٣٣٧: "وأنشدني أبو ثروان: البيت يعني الأسد" ولم ينسبه كذلك في اللسان "ع و ر" وشاهده: "القرن أعورا" بمعنى انكشف وظهر للعدو للمنال. وانظر: اللسان "ع و ر" ٣١٦٧ والبحر ٧/٢١٨..
١٩ من القراءات الشاذة غير المتواترة انظر: المحتسب ٢/١٧٦ ومختصر ابن خالويه ١١٨..
٢٠ ذكره في التبيان ١٠٥٣ والدر المصون ٤/٢٧٠..
٢١ ذكره في المحتسب ٢/١٧٦ ووجهة نظره أنها من المواضع التي تقلب فيها الواو ياء..
٢٢ ذكره السمين أيضاً في الدر المصون ٤/٣٧٠..
٢٣ نقله في الدر المصون ٤/٣٧٠..
٢٤ في "ب" خلل الضرب..
٢٥ هو من بحر الطويل ورواه القرطبي: "مفجوعاً" بدلاً من "مسجوراً" وانظر البحر المحيط ٧/٢١٨ والقرطبي ١٤/٤٨ والدر المصون ٤/٣٧٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية