واذْكُرْنَ ما يُتلى في بيوتِكُنَّ من آياتِ الله القرآن والحكمةِ السُنَّة، أو : بيان معاني القرآن، أو : ما يُتلى عليكن من الكتاب الجامع بين الأمرين. إِن الله كان لطيفاً عالماً بغوامض الأشياء، خبيراً عالماً بحقائقها، أو : هو عالم بأقوالكن وأفعالكن، فاحذرن مخالفة أمره ونهيه، ومعصية رسوله صلى الله عليه وسلم.
الإشارة : علَّق الحق تعالى شرف نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتفضيلهن على سبعة أمور، ويقاس عليهن غيرهن من سائر النساء، فمَن فعل هذه الأمور حاز شرف الدنيا والآخرة. الأول : تقوى الله في السر والعلانية، وهي أساس الشرف. الثاني : التحصُّن مما يُوجب مَيْل الرجال إليهن ؛ من التخنُّث في الكلام وغيره. الثالث : لزوم البيوت والقرار بها. وقد مدح الله نساء الجنة بذلك فقال : حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ [ الرحمان : ٧٢ ]. الرابع : عدم التبرُّج، وهو إظهار الزينة حيث يحضر الرجال. الخامس : إقامة الصلاة وإتقانها وإيتاء الصدقة. السادس : طاعة الله ورسوله، ويدخل فيه طاعة الزوج. السابع : لزوم ذكر الله، وتلاوة كتابه لمن تُحسن ذلك في بيتها. فمَن فعلت من النساء هذه الأمور ؛ أذهب الله عنها دنس المعاصي والعيوب، وطهّرها تطهيراً، وأبدلها بمحاسن الأخلاق والشيم الكريمة. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي