بكساء، وقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" (١). وهذا لا يدل على أن هذه الآية خاصة فيهم؛ لأن هذه الرواية تدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعا لهم بهذا الدعاء، وسأل الله أن يطهرهم، لا جرم أنه استجيب له فيهم بالتطهير، ولقد أحسن أبو إسحاق في تفسير هذه الآية، فقال: اللغة تدل على أنه للنساء والرجال جميعًا؛ لقوله: عَنْكُمُ و وَيُطَهِّرَكُمْ بالميم، ولو كان للنساء لم يجز إلا عنكن ويطهركن، ودليله: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ حين أفرد النساء بالخطاب (٢). وعلى هذا هو خطاب لأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ورجال بيته، قال: وانتصب (أهل البيت) على معنى: أعني أهل البيت، وهو منصوب على المدح قال: ويكون على النداء على معنى: يا أهل البيت) (٣).
قوله: وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا. قال مقاتل: من أثم ما ذكر في هذه الآيات (٤). والمعنى من نجاسات الجاهلية؛ لأن ما أمرن به كله مضاد لأهل معان الجاهلية، ثم وعظهن ليتفكرن وامتن عليهن [بقوله] (٥).
٣٤ - قوله: وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يعني: القرآن. وَالْحِكْمَةِ. قال مقاتل: يعني أمره ونهيه في القرآن (٦).
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٢٦.
(٣) المرجع السابق.
(٤) لعل الكلام هنا خطأ، والصواب كما في "تفسير مقاتل" ٩٢ أ: من الإثم الذي ذكر في هذه الآيات.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٦) "تفسير مقاتل" ٩٢ أ.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي