ﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

الظاهر وبين لهم التقوى بقوله فَلا تَخْضَعْنَ لطهارة الباطن فكما ان طهارة ظاهر البدن يتوقف على اختيار العبد فى استعمال الماء كذلك الطهارة من الآثام يتوقف على اختياره التقوى والله اعلم والثالث ان العصمة ليست بشرط الامامة بل يجوز ان يكون الامام غير معصوم مع وجود المعصوم فيهم الم تر ان الله تعالى جعل الملك والامامة لطالوت مع وجود النبي المعصوم فيهم وهو اشموئيل وداود عليهما السّلام إذ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ انّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً الى قوله تعالى وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ والله اعلم..
وَاذْكُرْنَ عطف على اطعن الله ورسوله وما بينهما اعتراض للتعليل ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ يعنى القران وَالْحِكْمَةِ يعنى الوحى الغير المتلو وهو السنة وقال مقاتل يعنى احكام القران ومواعظه وقال البيضاوي يعنى اذكرن الكتاب الجامع بين الامرين وهو تذكير لما أنعم الله عليهن حيث جعلهن اهل بيت النبوة ومهبط الوحى وما شاهدن من برحاء الوحى مما يوجب قوة الايمان والحرص على الطاعة حثا على الايتمار والانتهاء فيما كلفن به إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً بكم يعظكم ويعلمكم ما يصلح فى الدين خَبِيراً (٣٤) بكل شىء يعلم من يصلح لنبوته ومن يصلح ان يكون اهل بيته وفى صحبته قال الله تعالى الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ والله اعلم ذكر البغوي ان ازواج النبي ﷺ قلن يا رسول الله ذكر الله الرجال فى القران ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر به انا نخاف ان لا يقبل منا طاعة الله فانزل الله تعالى.
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ الاية وروى الطبراني وابن مردوية عن ابن عباس نحوه واخرج ابن سعد عن قتادة نحوه واخرج الطبراني بسند لا بأس به عن ابن عباس قال قال النساء يا رسول الله ما باله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات فنزلت ورواه ابن جرير من حديث قتادة مرسلا واخرج الترمذي وحسنه عن أم عمارة الانصارية انها أتت النبي ﷺ فقالت ما ارى كل شىء الا للرجال وما نرى النساء يذكرن بشئ فنزلت وذكر البغوي انه قال مقاتل قالت أم سلمة بنت ابى امية وأنيسة بنت الكعب الانصارية للنبى ﷺ ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء فى شىء من كتابه نخشى ان لا يكون فيهن خيرا فنزلت هذه الاية وروى ان اسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها

صفحة رقم 342

جعفر بن ابى طالب فدخلت على نساء النبي ﷺ فقالت هل نزل فينا شىء من القران قلن لا فاتت النبي ﷺ فقالت يا رسول الله ان النساء فى خيبة وخسارة قال ومم ذلك قالت انهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فانزل الله تعالى هذه الاية إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ اى المنقادين لحكم الله ورسوله المفوضين أمورهم الى الله المتوكلين عليه من الرجال والنساء وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ المصدقين بما جاء به رسول الله ﷺ الذين أمن الناس من يوابقهم من الرجال والنساء وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ المداومين على الطاعة من الفريقين وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ فى القول والعمل اعنى عاملين أعمالا يصدق من يثنى عليها وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ فى المصائب وعلى الطاعات وعن المعاصي واتباع الشهوات وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ المتواضعين غير متكبرين من الرجال والنساء وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ مما رزقهم الله ابتغاء مرضاة الله وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ فرضا ونفلا وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ فروجهن عما لا يحل وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ الله تعالى بقلوبهم وألسنتهم «١».
قال البغوي قال مجاهد لا يكون العبد من الذّاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا يعنى لا يفتر ذكرهم فى حين من الأحيان- قلت وذلك لا يتصور الا بعد فناء القلب واستغراق القلب فى الذكر وحصول الحضور الدائم قال رسول الله ﷺ سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات- رواه مسلم من حديث ابى هريرة وقال رسول الله ﷺ ما من شىء أنجى من عذاب الله من ذكر الله قالوا ولا الجهاد فى

(١) عن معاذ عن رسول الله ﷺ ان رجلا ساله فقال اىّ المجاهدين أعظم اجرا فقال أكثرهم لله ذكرا قال فاىّ الصائمين أعظم اجزا قال أكثرهم لله ذكرا ثم ذكر الصلاة والزكوة والحج والصدقة كل ذلك ورسول الله ﷺ يقول أكثرهم لله ذكرا فقال ابو بكر لعمر يا أبا حفص ذهب الذاكرون بكل خير فقال رسول الله ﷺ أجل ١٢ منه نور الله مرقده-[.....]

صفحة رقم 343

سبيل قال ولا الجهاد فى سبيل الله الا ان يضرب بسيفه حتى ينقطع رواه البيهقي فى الدعوات الكبير من حديث عبد الله بن عمرو عن ابى سعيد ان رسول الله ﷺ سئل اى العباد أفضل وارفع درجة عند الله يوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات قيل يا رسول الله ومن الغازي فى سبيل الله قال لو ضرب بسيفه فى الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما فان الذاكر لله أفضل منه درجة رواه احمد والترمذي وقال هذا حديث غريب وعن مالك قال بلغني ان رسول الله ﷺ كان يقول ذاكر الله فى الغافلين كالمقاتل خلف الفارّين وذاكر الله فى الغافلين كغصن شجر اخضر فى شجر يابس وذاكر الله فى الغافلين مثل مصباح فى بيت مظلم وذاكر الله فى الغافلين يريه الله مقعده من الجنة وهو حىّ وذاكر الله فى الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم والفصيح بنوا آدم والأعجم بهائم- رواه رزين- قال البغوي قال عطاء بن ابى رباح من فرض امره الى الله فهو داخل فى قوله إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ومن أقر بأن الله ربه ومحمدا رسوله ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل فى قوله وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ومن أطاع الله فى الفرائض والرسول فى السنة فهو داخل فى قوله وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل فى قوله وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ ومن صبر على الطاعة وخاف من المعصية وصبر على الرزية فهو داخل فى قوله وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ ومن صلى ولم يعرف من عن يمينه وعن يساره فهو داخل فى قوله الْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ ومن تصدق فى كل أسبوع بدرهم فهو داخل فى قوله وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ ومن صام فى كل شهر ايام البيض (الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر) فهو داخل فى قوله وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ ومن حفظ فرجه عمالا يحل له فهو داخل فى قوله وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ ومن صلى الصلوات الخمس فهو داخل فى قوله وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ- قال البيضاوي عطف الإناث على الذكور ضرورى لاختلاف الجنسين وعطف الزوجين على الزوجين لتغائر الوصفين ليس بضرورى ولذلك ترك فى قوله تعالى مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ إلخ وفائدته الدلالة على ان الاعداد والموعود لهم للجمع بين هذه الصفات

صفحة رقم 344

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية