وليؤكد كتاب الله نفس التوجيهات السامية، ويعمق معناها ومغزاها في قلوب أمهات المؤمنين وعقولهن، وجه إليهن أمرا جديدا بأن يتذكرن على الدوام ما يتلقاه الرسول عليه السلام من الوحي، فيتلوه عليهن غضا طريا، ويستمعن إليه بكرة وعشيا، وبقدر الأسبقية والأولوية في المزية، تتضاعف المسؤولية، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من -آيات الله والحكمة .
والأمر بذكر ما يتلى في بيوتهن يصدق بامتنان الله عليهن بهذه النعمة ووجوب شكره عليها، إذ أكرمهن فجعلهن أزواجا لرسول كريم يتلقى الوحي من ربه، ويصدق بوجوب تدبره والتفكر فيه والعمل به، ويصدق بوجوب حفظه وقراءته وتبليغه إلى الناس، كما يصدق بهذه المعاني جميعا، إذ لا تناقض بينها ولا تعارض، بل يكمل بعضها بعضا.
وذهب أكثر المفسرين إلى أن المراد ( بآيات الله ) هنا آيات القران، و " بالحكمة " سنة الرسول التي هي بيان وتطبيق للقرآن، وذهب جار الله الزمخشري عند تفسير هذه الآية إلى أن -آيات الله والحكمة شيء واحد، حيث إن كتاب الله كتاب جامع بين أمرين فهو( آيات بينات ) تدل على صدق النبوة، لأنه معجز بنظمه، وهو " حكمة " وعلوم وشرائع، وأحسن القاضي أبو بكر ( ابن العربي ) وأجاد وأفاد، عندما قال :( آيات الله حكمته، وسنة رسوله حكمته، والحلال والحرام حكمته، والشرع كله حكمة ).
ويؤخذ من قوله تعالى في نفس السياق : إن الله كان لطيفا خبيرا( ٣٤ ) ، أن لطف الله بنساء النبي، وعلمه بما في قلوبهن من خير، هو الذي أهلهن لنيل هذه المنقبة، حتى حزن بين نساء العالمين أعلى مرتبة.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري