( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا٣٢ وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ٣٣ واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا( ( الأحزاب : ٣٢-٣٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن أذكر ما اختص به أمهات المؤمنين من مضاعفة العذاب والثواب، أردف ذلك بيان أن لهن مكانة على بقية النساء، ثم نهاهن عن رخامة الصوت ولين الكلام إذا هن استقبلن أحدا حتى لا يطمع فيهن من في قلبه نفاق، ثم أمرهن بالقرار في بيوتهن ونهاهن عن إظهار محاسنهن كما يفعل ذلك أهل الجاهلية الأولى، ثم أمرهن بأهم أركان الدين، وهو إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله فيما يأمر وينهى، لأنه تعالى أذهب الآثام عن أهل البيت وطهرهم تطهيرا، ثم أمرهن بتعليم غيرهن القرآن وما يسمعنه من النبي صلى الله عليه وسلم من السنة.
تفسير المفردات :
واذكرن ما يتلى في بيوتكن : أي وعظن الناس بما يتلى في بيوتكن، وآيات الله : هي القرآن، والحكمة : هي السنة وحديث الرسول.
الإيضاح :
ثم بين ما أنعم به عليهن من أن بيوتهن مهابط الوحي بقوله :
( واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة( أي واذكرن نعمة الله عليكن، بأن جعلكن في بيوت تتلى فيها آيات الله وما ينزل على الرسول من أحكام الدين ولم ينزل به قرآن، فاحمدن الله على ذلك واشكرنه على جزيل فضله عليكن.
ولا يخفى ما في هذا من الحث على الانتهاء والائتمار فيما كلفنه، كما لا يخفى ما في تسمية ما نزل عليه من الشرائع بالحكمة، إذ فيه الحكمة في صلاح المجتمع في معاشه ومعاده، فمن استمسك به رشد، ومن تركه ضل عن طريق الهدى، وسلك سبيل الردى.
( إن الله كان لطيفا خبيرا( أي إن الله كان ذا لطف بكن، إذ جعلكن في البيوت التي تتلى فيها آياته وشرائعه، خبيرا بكن إذ اختاركن لرسوله أزواجا.
تفسير المراغي
المراغي