ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قَوْله تَعَالَى: إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات سَبَب نزُول الْآيَة مَا روى أَن أم سَلمَة قَالَت: " يَا رَسُول الله، مَا بَال الرّحال يذكرُونَ فِي الْقُرْآن، وَلَا يذكر النِّسَاء، ونخشى أَلا يكون فِيهِنَّ خير ".
وَفِي رِوَايَة أَسمَاء بنت عُمَيْس: قدمت من الْحَبَشَة فَدخلت على نسَاء النَّبِي: وَقَالَت لَهُنَّ: هَل ذكر الله تَعَالَى النِّسَاء بِخَير فِي الْقُرْآن؟ قُلْنَ: لَا. قَالَت: هَذَا هُوَ

صفحة رقم 282

وَالصَّابِرِينَ والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين الخيبة والخسار، أخْشَى أَلا يكون لله فِيهِنَّ حَاجَة، ثمَّ أَتَت النَّبِي وَذكرت ذَلِك لَهُ ".
وَفِي رِوَايَة ثَالِثَة: " أَن الَّتِي قَالَت ذَلِك أم عمَارَة الْأَنْصَارِيَّة، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكر النِّسَاء بِخَير كَمَا ذكر الرِّجَال ".
قَوْله تَعَالَى: إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات قد بَينا معنى الْإِسْلَام وَمعنى الْإِيمَان، وَقد فرق بعض أهل السّنة بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، وَلم يفرق بَعضهم. وَالْمَسْأَلَة فِيهَا كَلَام كثير.
وَقَوله: والقانتين والقانتات المطيعين والمطيعات.
وَقَوله: والصادقين والصادقات أَي الصَّادِقين فِي إِيمَانهم، والصادقات فِي إيمانهن. يُقَال: إِن المُرَاد بِالصّدقِ هُوَ صدق القَوْل فِي جَمِيع الْأَشْيَاء.
وَقَوله: وَالصَّابِرِينَ والصابرات أَي: الصابرين على الطَّاعَة، وَالصَّابِرِينَ عَن الْمعْصِيَة، وَكَذَلِكَ معنى الصابرات.
وَقَالَ قَتَادَة: الصَّبْر عَن الْمعْصِيَة أفضل من الصَّبْر على الطَّاعَة، وَعَلِيهِ الْأَكْثَرُونَ.
وَقَوله: والخاشعين والخاشعات أَي: المتواضعين والمتواضعات. وَيُقَال: إِن المُرَاد بالخشوع هُوَ الْخُشُوع فِي الصَّلَاة.
وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: الْخُشُوع فِي الصَّلَاة أَلا يعلم من على يَمِينه وَلَا من على

صفحة رقم 283

والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات أعد الله يسَاره. وَقَالَ غَيره: من الْخُشُوع أَن لَا تلْتَفت.
وَقَوله: والمتصدقين والمتصدقات أَي: المتصدقين على الْفُقَرَاء والمتصدقات عَلَيْهِم.
وَقَوله: والصائمين والصائمات مَعْلُوم. وروى عَن بَعضهم: من صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام فِي كل شهر فَهُوَ من الصائمين والصائمات، وَمن تصدق فِي كل أُسْبُوع بدرهم فَهُوَ من المتصدقين، وَمن لم يلْتَفت فِي صلَاته فَهُوَ من الخاشعين، أوردهُ النقاش فِي تَفْسِيره.
وَقَوله: والحافظين فروجهم والحافظات أَي: من ارْتِكَاب الْفَوَاحِش.
وَحكى النقاش: أَن من لم يزن فَهُوَ من الحافظين لفروجهم.
وَقَوله: والحافظات أَي: والحافظاتها.
وَقَوله: والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات أَي: والذاكراته، قَالَ الشَّاعِر:

(فكمتا مدماة كَأَن متونها جرى فَوْقهَا واستشعرت لون مَذْهَب)
يَعْنِي: جرى فَوْقهَا لون مَذْهَب واستشعرته.
وَأما الذّكر الْكثير، فروى عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: لَا يكون العَبْد من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا حَتَّى يذكرهُ قَائِما وَقَاعِدا ومضطجعا.
وروى الضَّحَّاك بن مُزَاحم، عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي قَالَ: " من قَالَ سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، كتب من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا، وتحات عَنهُ خطاياه كَمَا يتحات الْوَرق عَن الشّجر، وَنظر الله إِلَيْهِ، وَمن نظر إِلَيْهِ (لم) يعذبه ".
وَفِي بعض المسانيد بِرِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي قَالَ: " أَيّمَا رجل أيقظ

صفحة رقم 284

لَهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما (٣٥) وَمَا كَانَ لمُؤْمِن وَلَا مُؤمنَة إِذا قضى الله وَرَسُوله أمرا امْرَأَته من اللَّيْل، فقاما وتوضيا وصليا رَكْعَتَيْنِ، كتبا من الذَّاكِرِينَ الله كثيرا وَالذَّاكِرَات ".
وَقَوله: أعد لَهُم مغْفرَة وَأَجرا عَظِيما أَي: مغْفرَة للذنوب، وَأَجرا عَظِيما: هُوَ الْجنَّة.

صفحة رقم 285

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية