فكذا الطهارة المعنوية تجذب بمقتضاها الرزق المعنوي فيحصل لكل من الجسم والروح غذاؤه ويظهر سر الحياة الباقية فان اذواق الروح لا نهاية لها لا فى الدنيا ولا فى الآخرة: وفى المثنوى
| اين زمين وسختيان پردست وبس | اصل روزى از خدا دان هر نفس «١» |
| رزق از وى جو مجو از زيد وعمرو | مستى از وى جو مجو از بنك وخمر |
| منعمى زوخواه نى از كنج ومال | نصرت از وى خواه نى از عم وخال |
| هست نرمى آفت جان سمور | وز درشتى ميبرد جان خارپشت |
همزة الوصل استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي فلن والأصل افعلن والباقون بكسرها لما انه امر من وقر يقر وقارا إذا ثبت وسكن وأصله او قرن فحذفت الواو تخفيفا ثم الهمزة استغناء عنها فصار قرن ووزنه الحالي علن او من قريقر بكسر القاف فى المضارع فاصله اقررن نقلت كسرة الراء الى القاف ثم حذفت فاستغنى عن همزة الوصل فصار قرن ووزنه الحالي فلن. والمعنى الزمن يا نساء النبي بيوتكن واثبتن فى مساكنكن. والخطاب وان كان لنساء النبي فقد دخل فيه غيرهن- روى- ان سودة بنت زمعة رضى الله عنها من الأزواج المطهرة ما خطت باب حجرتها لصلاة ولا لحج ولا لعمرة حتى أخرجت جنازتها من بيتها فى زمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقيل لها لم لا تحجين ولا تعتمرين فقالت قيل لنا (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)
| ز بيكانكان چشم زن كور باد | چوبيرون شد از خانه در كور باد |
يطردون الناس عنها بالضرب والسباب (ونساء) يعنى ثانيهما نساء (كاسيات) يعنى فى الحقيقة (عاريات) يعنى فى المعنى لانهن يلبسن ثيابا رقاقا نصف ما تحتها او معناه عاريات من لباس التقوى وهن اللاتي يلقين ملاحفهن من ورائهن فتنكشف صدورهن كنساء زماننا. او معناه كاسيات بنعم الله عاريات عن الشكر يعنى نعيم الدنيا لا ينفع فى الآخرة إذا خلا عن العمل الصالح وهذا المعنى غير مختص بالنساء (مميلات) اى قلوب الرجال الى الفساد بهن او مميلات أكنافهن واكفالهن كما تفعل الرقاصات او مميلات مقانعهن عن رؤسهن لتظهر وجوههن (مائلات) اى الى الرجال او معناه متبخترات فى مشيهن (رؤسهن كأسنمة البخت) يعنى يعظمن رؤسهن بالخمر والقلنسوة حتى تشبه اسنمة البخت او معناه ينظرن الى الرجال برفع رؤسهن (المائلة) لان أعلى السنام يميل لكثرة شحمه (لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وان ريحها ليوجد مسيرة أربعين عاما) وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ التي هى اصل الطاعات البدنية وَآتِينَ الزَّكاةَ التي هى اشرف العبادات المالية اى ان كان لكن مال كما
فى تفسير ابى الليث وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فى سائر الأوامر والنواهي وقال بعضهم اطعن الله فى الفرائض ورسوله فى السنن إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ الرجس الشيء القذر اى الذنب المدنس لعرضكم وعرض الرجل جانبه الذي يصونه وهو تعليل لامرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عم الحكم بتعميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل أَهْلَ الْبَيْتِ اى يا اهل البيت والمراد به من حواه بيت النبوة رجالا ونساء قال الراغب اهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب او دين او ما يجرى مجراهما من صناعة وبيت وبلد وضيعة فاهل الرجل فى الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوّز به فقيل اهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب وتعورف فى اسرة النبي عليه السلام مطلقا إذا قيل اهل البيت يعنى اهل البيت متعارف فى آل النبي عليه السلام من بنى هاشم ونبه عليه السلام بقوله (سلمان منا اهل البيت) على ان مولى القوم يصح نسبته إليهم. والبيت فى الأصل مأوى الإنسان بالليل ثم قد يقال من غير اعتبار الليل فيه وجمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر ويقع ذلك على المتخذ من حجر ومدر وصوف ووبر وبه شبه بيت الشعر وعبر عن مكان الشيء بانه بيته الكل فى المفردات وَيُطَهِّرَكُمْ من ادناس المعاصي تَطْهِيراً بليغا واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبي عليه السلام من اهل بيته قاضية ببطلان مذهب الشيعة فى تخصيصهم اهل البيت بفاطمة وعلى وابنيه اى الحسن والحسين رضى الله عنهم واما ما تمسكوا به من ان النبي عليه السلام خرج ذات يوم غدوة وعليه مرط مرجل من شعر اسود: يعنى [بروى ميزر معلم بود از موى سياه] فجلس فأتت فاطمة فادخلها فيه ثم جاء على فادخله فيه ثم جاء الحسن والحسين فادخلهما فيه ثم قال انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت فانه يدل على كونهم من اهل البيت لا ان من عداهم ليسوا كذلك ولو فرضت دلالته على ذلك لما اعتد بها لكونها فى مقابلة النص قال الكاشفى [وازين جهت است كه آل عبا بر پنج تن اطلاق ميكنند
| آل العباء رسول الله وابنته | والمرتضى ثم سبطاه إذا اجتمعوا |
| زر ونعمت اكنون بده كان تست | كه بعد از تو بيرون ز فرمان تست |
| فروماندكانرا درون شاد كن | ز روز فروماندكى ياد كن |
| نه خواهنده بر در ديكران | بشكرانه خواهنده از در مران |
| جوانمردا كر راست خواهى وليست | كرم پيشه شاه مردان عليست |
| بإحساني آسوده كردن دلى | به از الف ركعت بهر منزلى |
| بقنطار زر بخش كردن ز كنج | نباشد چوقيراطى از دست رنج |
| برد هر كسى بار در خورد زور | كرانست پاى ملخ پيش مور |
النجمية المسلم هو المستسلم للاحكام الازلية بالطوع والرغبة مسلما نفسه الى المجاهدة والمكابدة ومخالفة الهوى وقد سلم المسلمون من لسانه ويده وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ المصدقين بما يجب ان يصدق به من الفريقين وفى التأويلات المؤمن من امنه الناس وقد احيى الله قلبه اولا بالعقل ثم بالعلم ثم بالفهم عن الله تعالى ثم بنور الله تعالى ثم بالتوحيد ثم بالمعرفة ثم أحياه بالله قال فى بحر العلوم ومراد أصحابنا باتحاد الايمان والإسلام ان الإسلام هو الخضوع والانقياد بمعنى قبول ما جاء به من عند الله والإذعان له وذلك حقيقة التصديق ولذلك لم يصح فى الشرع ان يحكم على أحد بانه مسلم وليس بمؤمن او مؤمن وليس بمسلم فلا يمتاز أحدهما عن الآخر ولم يريدوا الاتحاد بحسب المفهوم لان الايمان هو تصديق الله فيما اخبر من أوامره ونواهيه ومواعيده والإسلام هو الخضوع والانقياد لالوهيته وهذا لا يحصل الا بقبول الأمر والنهى والوعد والوعيد والإذعان لذلك فمن لم يقبل شيأ من هذه الاربعة فقد كفر وليس بمسلم انتهى وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ اى المداومين على الطاعات القائمين بها وفى التأويلات القنوت استغراق الوجود فى الطاعة والعبودية وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ فى القول والعمل والنية وفى التأويلات فى عقودهم وعهودهم ورعاية حدودهم والصدق نور اهدى لقلوب الصديقين بحسب قربهم من ربهم وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ على الطاعات وعن المعاصي وفى التأويلات على الخصال الحميدة وعن الصفات الذميمة وعند جريان القضاء ونزول البلاء وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم وفى التأويلات الخشوع اطراق السريرة عند توارد الحقيقة انتهى قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له وفى القاموس الخشوع الخضوع او هو فى البدن والخشوع فى الصوت وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ بما وجب فى مالهم والمعطين للصدقات فرضا او نفلا يقال تصدق على الفقراء إذا أعطاهم الصدقة وهى العطية التي بها تبتغى المثوبة من الله تعالى وفى المفردات الصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب وقيل يسمى الواجب صدقة الواجب صدقة إذا تحرى صاحبه الصدق فى فعله وفى التأويلات والمتصدقين والمتصدقات باموالهم واعراضهم حتى لا يكون لهم مع أحد خصميه فيما ينال منهم: يعنى [بخشندگانند هم بمال وهم بنفس حق هيچ كس بر خود نكذاشته واز راه خصومت با خلق برخاسته] وحقيقة الصدقة ما يكون بالأحوال على ارباب الطلب: قال الحافظ
| اى صاحب كرامت شكرانه سلامت | روزى تفقدى كن درويش بى نوا را |
المفعول لدلالة المذكور عليه وفى المفردات الفرج والفرجة الشق بين الشيئين كفرجة الحائط والفرج ما بين الرجلين وكنى به عن السوءة وكثر حتى صار كالصريح فيه وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ ذكرا كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ اى والذاكراته فترك المفعول كما فى الحافظات اى بقلوبهم وألسنتهم وفى التأويلات النجمية بجميع اجزاء وجودهم الجسمانية والروحانية بل بجميع ذرات المكونات بل بالله وجميع صفاته وقال ابن عباس رضى الله عنهما يريد ادبار الصلوات وغدوا وعشيا وفى المضاجع وكلما استيقظ من نومه وكلما غدا وراح من منزله ذكر
الله انتهى والاشتغال بالعلم النافع وتلاوة القرآن والدعاء من الذكر وفى الحديث (من استيقظ من منامه وايقظ امرأته فصليا جميعا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات) وعن مجاهد لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ بسبب ما عملوا من الطاعات العشر المذكورة وجمعوا بينها وهو خبر ان والعطف بالواو بين الذكور والإناث كالمسلمين والمسلمات كالعطف بين الضدين لاختلاف الجنسين. واما عطف الزوجين على الزوجين كعطف المؤمنين والمؤمنات على المسلمين والمسلمات فمن عطف الصفة على الصفة بحرف الجمع اى عطفهما لتغاير الوصفين مَغْفِرَةً لما اقترفوا من الصغائر لانهن مكفرات بما عملوا من الأعمال الصالحات وفى التأويلات هى نور من أنوار جماله جعل مغفر الرأس روحهم يعصمهم مما يقطعهم عن الله وَأَجْراً عَظِيماً على ما صدر عنهم من الطاعات وهو الجنة واليوم سهولة العبادة ودوام المعرفة وغدا تحقيق المسئول ونيل ما فوق المأمول وفى التأويلات العظيم هو الله يعنى اجرا من واهب الطافه بتجلى ذاته وصفاته وعن عطاء بن ابى رباح من فوّض امره الى الله فهو داخل فى قوله (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ) ومن أقرّ بأن الله ربه ومحمدا عليه السلام رسوله ولم يخالف قلبه لسانه فهو داخل فى قوله (وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) ومن أطاع الله فى الفرائض والرسول فى السنة فهو داخل فى قوله (وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ) ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل فى قوله (وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ) ومن صبر على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل فى قوله (وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه وعن شماله فهو داخل فى قوله (وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ) قال فى بحر العلوم بنى الأمر فى هذا على الأشد وليس هذا بمرضى عنه انتهى يقول الفقير بل بنى على الأسهل فانه أراد ترك الالتفات يمينا وشمالا وهو أسهل بالنسبة الى الاستغراق فى الشهود. ومن تصدق فى كل أسبوع بدرهم فهو داخل فى قوله (وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ) ومن صام من كل شهر ايام البيض فهو داخل فى قوله (وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ) ومن حفظ فرجه عما لا يحل فهو داخل فى قوله (وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ) ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل فى قوله (وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ) وعن ابى سعيد الخدري رضى الله عنه سئل رسول الله ﷺ أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة قال (الذاكرون الله كثيرا والذاكرات) قالوا يا رسول الله ومن الغازي فى سبيل الله قال (لو ضرب بسيفه الكفار والمشركين حتى تكسر او تخضب دما لكان ذاكر الله كثيرا أفضل
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء